مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٦ - ٩- باب جوده و شجاعته
لم يخب الآن من رجاك و من * * * حرّك من دون بابك الحلقة
أنت جواد و أنت معتمد * * * أبوك قد كان قاتل الفسقة
لو لا الّذي كان من أوائلكم * * * كانت علينا الجحيم منطبقة
قال: فسلّم الحسين و قال: يا قنبر هل بقى من مال الحجاز شيء قال: نعم أربعة آلاف دينار، فقال: هاتها قد جاء من هو أحقّ بها منّا، ثمّ نزع برديه و لفّ الدنانير فيها و أخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابى و أنشأ:
خذها فانّى إليك معتذر * * * و اعلم بأنّى عليك ذو شفقة
لو كان فى سيرنا الغداة عصا * * * أمست سمانا عليك مندفقة
لكنّ ريب الزمان ذو غير * * * و الكفّ منّى قليلة النفقة
قال: فأخذها الأعرابىّ و بكا فقال له: لعلّك استقللت ما أعطيناك، قال: لا، و لكن كيف يأكل التراب جودك، و هو المروى عن الحسن بن على (عليهما السلام) (١)
. ٨- روى المجلسى عن كشف الغمّة قال: و كتب إليه الحسن (عليه السلام) يلومه على إعطاء الشعراء فكتب إليه: أنت أعلم منّى بأنّ خير المال ما وقى به العرض (٢)
. ٩- الحافظ أبو نعيم: حدّثنا سليمان بن أحمد، ثنا على بن عبد العزيز، ثنا الزبير بن بكّار، حدثني محمّد بن الحسن. قال: لمّا نزل القوم بالحسين و أيقن أنهم قاتلوه، قام فى أصحابه خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: قد نزل من الأمر ما ترون؛ و أنّ الدنيا قذ تغيّرت و تنكرت و أدبر معروفها و انشهرت؛ حتّى لم يبق منها إلّا كصبابة الاناء الا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، أ لا ترون الحقّ لا يعمل به، و الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن فى لقاء اللّه و إنّى لا أرى الموت إلّا سعادة،
(١) البحار: ٤٤/ ١٩٠.
(٢) البحار: ٤٤/ ١٩٥.