مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٤ - ٣٠- باب الاخبار عن شهادته
فريدا ليس له ناصر و لا معين، و لو تراه يا آدم و هو يقول: وا عطشا وا قلّة ناصراه.
حتّى يحول العطش بينه و بين السماء كالدخان، فلم يجبه أحد إلّا بالسيوف، و شرب الحتوف، فيذبح ذبح الشاة من قفاه، و ينهب رحله أعداؤه و تشهر رءوسهم هو و أنصاره فى البلدان، و معهم النسوان، كذلك سبق فى علم الواحد المنّان:
فبكى آدم و جبرئيل بكاء الثكلى (١)
٧٠- عنه قال: روى عن بعض الثقات الأخيار، أنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) دخلا يوم عيد إلى حجرة جدّهما، رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالا: يا جدّا، اليوم يوم العيد، و قد تزيّن أولاد العرب بألوان اللّباس و لبسوا جديد الثياب، و ليس لنا ثوب جديد و قد توجّهنا لذلك إليك، فتأمّل النبيّ حالهما و بكى، و لم يكن عنده فى البيت ثياب يليق بهما، و لا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما، فدعا ربّه و قال: إلهى أجبر قلبهما و قلب امّهما.
فنزل جبرئيل و معه حلّتان بيضاوان من حلل الجنّة، فسرّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال لهما: يا سيّدى شباب أهل الجنّة، خذوا أثوابا خاطها خيّاط القدرة على قدر طولكما، فلمّا رأيا الخلع بيضا قالا: يا جدّاه كيف هذا و جميع صبيان العرب لابسون ألوان الثياب، فأطرق النبيّ ساعة متفكّرا فى أمرهما.
فقال جبرئيل: يا محمّد طب نفسا و قرّ عينا إنّ صابغ صبغة اللّه عزّ و جلّ يقضى لهما هذا الأمر و يفرّح قلوبهما بأىّ لون شاءا، فأمر يا محمّد باحضار الطست و الابريق فأحضرا فقال جبرئيل: يا رسول اللّه أنا أصبّ الماء على هذه الخلع و أنت تفركهما بيدك فتصبغ لهما بأىّ لون شاءا.
فوضع النبيّ حلّة الحسن فى الطست فأخذ جبرئيل يصبّ الماء ثمّ أقبل النبيّ
(١) بحار الانوار: ٤٤/ ٢٤٥.