مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥١ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فقال له هانى و ما ذاك أيّها الأمير، فقال ايه يا هانى ما هذه الامور التي تربص فى دورك لأمير المؤمنين و عامة المسلمين، جئت بمسلم بن عقيل، و أدخلته فى دارك و جمعت له السلاح و الرجال فى الدور حولك و ظننت ان ذلك يخفى على، فقال ما فعلت، فقال ابن زياد بلى قد فعلت فقال ما فعلت أصلح اللّه الامير، فقال ابن زياد: على بمعقل مولاى، و كان معقل عينه على أخبارهم و قد عرف كثيرا من اسرارهم فجاء معقل حتّى وقف بين يديه.
فلمّا رآه هانى عرف أنّه كان عينا عليه فقال: أصلح اللّه الامير و اللّه ما بعثت الى مسلم بن عقيل و لا دعوته، و لكن جاءني مستجيرا فأجرته، فاستحييت من ردّه و دخلنى من ذلك ذمام فضيفته، فأمّا اذ قد علمت فخلّ سبيلى حتّى ارجع إليه و آمره بالخروج من دارى، الى حيث شاء، من الأرض لأخرج بذلك من ذمامه و جواره، فقال له ابن زياد لا تفارقنى أبدا حتى تأتينى به، فقال لا و اللّه لا أجيئك بضيفى حتّى تقتله قال و اللّه لتأتينّي به.
قال لا و اللّه لا آتيك به، فلمّا كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلى، فقال أصلح اللّه الأمير خلنى و إيّاه حتّى اكلمه، فقام فخلى به ناحية و هما بحيث يراهما ابن زياد و يسمع كلامهما اذا رفعا أصواتهما فقال له مسلم يا هانى أنشدك اللّه أن لا تقتل نفسك، و لا تدخل البلاء على عشيرتك، فو اللّه إنّى لأنفس بك عن القتل إنّ هذا الرجل ابن عمّ القوم و ليسوا قاتليه و لا ضارئيه، فادفعه إليه، فانّه ليس عليك بذلك مخزاة و لا منقصة و إنمّا تدفعه الى السلطان.
فقال هانى: و اللّه إنّ علىّ بذلك الخزى و العار أنا أدفع جارى و ضيفى و رسول ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا صحيح الساعدين كثير الأعوان و اللّه لو لم أكن الا واحد أ ليس لى ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه، فأخذ يناشده و هو يقول و اللّه لا ادفعه أبدا إليه، فسمع ابن زياد ذلك، فقال ابن زياد أدنوه منى فأدنى منه فقال