مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥١٥ - ٤٠- باب محاصرة الحسين
انظر فان نزل الحسين و أصحابه على حكمى، و استسملوا فابعث بهم الىّ سلما و إن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم، و تمثل بهم فانّهم لذلك مستحقّون، و ان قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره، و ظهره فانّه عاقّ ظلوم و لست أرى إنّ هذا يضرّ بعد الموت شيئا، و لكن علىّ قول قد قلته ان لو قتلته لفعلت هذا به، فان أنت مضيت لأمر نافيه جزيناك جزاء السامع المطيع، و ان أبيت فاعتزل عملنا و جندنا و خلّ بين شمر بن ذى الجوشن و بين العسكر، فانّا قد أمّرناه بأمرنا و السلام.
فأقبل شمر بن ذى الجوشن بكتاب عبيد اللّه إلى عمر بن سعد، فلمّا قدم عليه و قرأه، قال له عمر مالك ويلك لا قرّب اللّه دارك، و قبّح اللّه ما قدمت به علىّ، و اللّه انّى لأظنّك انّك نهيته أن يقبل عمّا كتبت به إليه و افسدت علينا أمرا كنّا قد رجونا أن يصلح لا يستسلم و اللّه حسين انّ نفس أبيه لبين جنبيه فقال له شمر أخبرنى بما أنت صانع أتمضى لأمر أميرك و تقاتل عدوّه، و إلّا فخلّ بينى و بين الجند و العسكر.
قال لا و لا كرامة لك، و لكن أنا أتولّى ذلك فدونك فكن أنت على الرجالة و نهض عمر بن سعد إلى الحسين (عليه السلام)، عشيّة يوم الخميس لتسع مضين من المحرّم، و جاء شمر حتّى وقف على أصحاب الحسين (عليه السلام)، فقال أين بنو اختنا فخرج إليه العبّاس و جعفر و عبد اللّه و عثمان بنو علىّ بن أبى طالب (عليه السلام)، فقالوا ما تريد، فقال أنتم يا بنى أختى آمنون، فقالت له الفتية لعنك اللّه و لعن أمانك أ تؤمننا و ابن رسول اللّه لا أمان له.
ثمّ نادى عمر بن سعد يا خيل اللّه اركبى و بالجنّة ابشرى، فركب الناس حتّى زحف نحوهم بعد العصر، و حسين (عليه السلام) جالس امام بيته محتبيا بسيفه اذ خفق برأسه على ركبتيه فسمعت اخته الضجّة، فدنت من أخيها فقالت يا أخى أ ما تسمع الأصوات قد اقتربت، فرفع الحسين (عليه السلام)، رأسه فقال: إنّى رأيت رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله)