مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٥ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
إليهم عدد كثير من قومهم، و غيرهم، فصاروا الى ابن زياد من قبل دار الروميّين و دخل القوم معهم.
فقال له كثير بن شهاب أصلح اللّه الأمير معك فى القصر ناس كثير من أشراف الناس و من شرطك و أهل بيتك و موالينا، فاخرج بنا إليهم، فاتى عبيد اللّه و عقد لشبث بن ربعى لواء فأخرجه، و أقام الناس مع ابن عقيل، يكثرون حتّى المسا و أمرهم شديد، فبعث عبيد اللّه الى الاشراف فجمعهم ثمّ اشرفوا على النّاس فمنّوا أهل الطاعة الزيادة و الكرامة، و خوفوا أهل المعصية الحرمان و العقوبة، و أعلموهم وصول الجند من الشام، إليهم، و تكلّم كثير بن شهاب حتّى كادت الشمس ان تجب، فقال أيّها الناس الحقوا بأهاليكم و لا تجعلوا الشرّ و لا تعرّضوا أنفسكم للقتل، فانّ هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت.
قد أعطى اللّه الامير عهد الآن تمّمتم على حربه و لم تنصرفوا من عشيتكم ليحرمنّ ذريّتكم العطاء، و يفرّق مقاتليكم فى مغازى الشام، و أن يأخذ البريء منكم بالسقيم، و الشاهد بالغائب، حتّى لا يبقى له من أهل المعصية الّا اذاقها وبال ما جنت أيديها، و تكلّم الاشراف، بنحو من ذلك، فلمّا سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرّقون و كانت المرأة تأتى ابنها و أخاها فتقول انصرف، الناس يكفونك و يجىء الرجل إلى ابنه و أخيه فيقول غدا يأتيك أهل الشام، فما تصنع بالحرب و الشر انصرف فيذهب به فينصرف.
فما زالوا يتفرّقون حتّى أمسى ابن عقيل و صلّى المغرب و ما معه الّا ثلاثون نفسا فى المسجد فلمّا رأى انّه قد أمسى و ما معه الّا اولئك النفر خرج من المسجد متوجها نحو أبواب كندة، فما بلغ الابواب الّا و معه منهم عشرة، ثمّ خرج من الباب فاذا ليس معه انسان يدلّه، فالتفت فاذا هو لا يحسّ أحدا يدلّه على منزله و لا يواسيه بنفسه إن عرض له عدوّ فمضى على وجهه متلددا فى أزقة الكوفة لا يدرى أين