مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٩ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
أمه قائمة تنتظر فسلم عليها ابن عقيل فردت السلام، فقال لها: اسقينى ماء فدخلت فأخرجت إليه فشرب ثمّ ادخلت الاناء و خرجت و هو جالس فى مكانه فقالت: أ لم تشرب؟
قال: بلى قالت: فاذهب الى أهلك فسكت فأعادت عليه ثلاثا ثمّ قالت:
سبحان اللّه يا عبد اللّه قم الى أهلك- عافاك اللّه- فانه لا يصلح لك الجلوس على بابى، و لا أحلّه لك، ثمّ قام فقال: يا أمّة الله و اللّه ما لي فى هذا المصر من أهل فهل لك فى معروف و أجر لعلىّ اكافئك به بعد اليوم، قالت: يا عبد اللّه و ما ذاك؟
قال: أنا مسلم بن عقيل كذبنى هؤلاء القوم وغرونى و خذلونى.
قالت: أنت مسلم؟ قال: نعم قالت: ادخل فأدخلته بيتا فى دارها و فرشت له و عرضت عليه العشاء و جاء ابنها فرآها تكثر الدخول فى البيت فسألها، فقالت: يا بنىّ أله عن هذا قال: و اللّه لتخبرينى و ألحّ عليها فقالت: يا بنىّ لا تخبر به أحدا من الناس و أخذت عليه الأيمان، فحلف لها فأخبرته فاضطجع و سكت.
فلمّا طال على ابن زياد و لم يسمع أصوات أصحاب ابن عقيل قال لاصحابه:
اشرفوا فانظروا فأخذوا ينظرون و أدلوا القناديل و أطنان القصب تشدّ بالحبال و تدلى و تلهب فيها النار، حتّى فعل ذلك بالاظلّة الّتي فى المسجد كلّها فلمّا لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد ففتح باب السدة و خرج و نادى فى الناس: برئت الذمّة من رجل صلى العتمة الّا فى المسجد.
فاجتمع الناس فى ساعة فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد: فان ابن عقيل السفيه الجاهل، قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف و الشقاق فبرئت ذمّة اللّه من رجل وجد فى داره، و من جاء به فله ديته، اتّقوا اللّه عباد اللّه و الزموا طاعتكم، و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا، يا حصين بن تميم، ثكلتك امك ان ضاع شيء من سكك الكوفة أو خرج هذا الرجل و لم تأتنى به و قد سلطتك على دور أهل الكوفة،