مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧١ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
رد شعاع الشمس فاستقرا * * * كلّ امرئ يوما ملاق شرّا
قال له محمّد بن الاشعث: انّك لا تكذب و لا تغر، انّ القوم ليسوا بقاتليك و لا ضاربيك، و قد اثخن بالجراح و عجز عن القتال، فانبهر و اسند ظهره الى دار بجنب تلك الدار، فدنا منه محمّد بن الاشعث فقال له: لك الأمان، فقال له مسلم.
آمن أنا؟ قال: نعم أنت آمن، فقال القوم جميعا. نعم غير عبيد اللّه بن العبّاس السلمى لأنّه قال: لا ناقة لى فى هذا و لا جمل، و تنحّى.
فقال ابن عقيل: انّى و اللّه لو لا أمانكم ما وضعت يدى فى أيديكم، و اتى ببغلة فحمل عليها فاجتمعوا عليه فنزعوا سيفه من عنقه، فكأنّه أيس من نفسه، فدمعت عينه و علم أن القوم قاتلوه و قال: هذا أول الغدر.
فقال له محمّد بن الاشعث: أرجو ألّا يكون عليك بأس، فقال: ما هو الّا الرجاء فأين أمانكم «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» و بكى، فقال له عبيد اللّه بن العبّاس السلمى، إنّ مثلك و من يطلب مثل الذي طلبت اذا نزل به، مثل الذي نزل بك، لم يبك قال: انّى و اللّه ما أبكى لنفسى و لا لها من القتل أرثى، و إن كنت لم أحبّ لها طرفة عين تلفا، و لكنّى أبكى لاهلى المقبلين الىّ أبكى للحسين و آل الحسين ثمّ أقبل على ابن الاشعث فقال: انّى و اللّه أظنّك ستعجز عن أمانى، و سأله أن يبعث رسولا الى الحسين بن على يعلمه الخبر و يسأله الرجوع، فقال له ابن الاشعث: و اللّه لافعلنّ (١)
١٦- عنه قال أبو مخنف: فحدّثنى قدامة بن سعد، أنّ مسلم بن عقيل حين انتهى به الى القصر، رأى قلة مبرّدة موضوعة على الباب، فقال اسقونى من هذا الماء، فقال له مسلم بن عمر و أبو قتيبة بن مسلم الباهلى، أ تراها ما أبردها؟ فو اللّه
(١) مقاتل الطالبيين: ٦٩.