مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٢ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
الى الكوفة فانظر ما كتبوا به الىّ، فان كان حقّا خرجنا إليهم، فخرج مسلم حتّى أتى المدينة، فأخذ منها دليلين، فمرّا به فى البريّة، فأصابهم عطش، فمات أحد الدليلين، و كتب مسلم الى الحسين يستعفيه، فكتب إليه الحسين: أن امض الى الكوفة، فخرج حتّى قدمها، و نزل على رجل من أهلها يقال له ابن عوسجة.
قال: فلمّا تحدّث أهل الكوفة بمقدمه دبّوا إليه فبايعه منهم اثنا عشر ألفا، قال:
فقام رجل ممّن يهوى يزيد بن معاوية الى النعمان بن بشير، فقال له: أنّك ضعيف أو متضعّف، قد فسد البلاد! فقال له النعمان: أن أكون ضعيفا و أنا فى طاعة اللّه أحبّ إلىّ من أن أكون قويّا فى معصية اللّه، و ما كنت لامتك سترا ستره اللّه، فكتب بقول النعمان الى يزيد، فدعا مولى له يقال له: سرجون- و كان يستشيره- فأخبره الخبر.
فقال له: أ كنت قابلا من معاوية لو كان حيّا؟ قال: نعم، قال: فاقبل منّى، فانّه ليس للكوفة الّا عبيد اللّه ابن زياد، فولّها ايّاه- و كان يزيد عليه ساخطا، و كان همّ بعزله عن البصرة- فكتب إليه برضائه، و أنّه قد ولّاه الكوفة مع البصرة، و كتب إليه أن يطلب مسلم بن عقيل، فيقتله ان وجده. قال: فأقبل عبيد اللّه فى وجوه أهل البصرة حتّى قدم الكوفة، متلثّما، و لا يمرّ على مجلس من مجالسهم فيسلّم الّا قالوا:
عليك السلام يا ابن بنت رسول اللّه- و هم يظنّون أنّه الحسين بن على (عليه السلام) حتّى نزل القصر.
فدعا مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف، و قال له: اذهب حتّى تسأل عن الرجل الذي يبايع له أهل الكوفة، فأعلمه أنّك رجل من أهل حمص جئت لذا الامر، و هذا مال تدفعه إليه ليقوّى، فلم يزل يتلطّف و يرفق به حتّى دلّ على شيخ من أهل الكوفة يلى البيعة، فلقيه فأخبره، فقال له الشيخ: لقد سرّنى لقاؤك إيّاى، و قد ساءنى، فأمّا ما سرّنى من ذلك فما هداك اللّه له، و أمّا ما ساءنى فانّ أمرنا لم يستحكم بعد، فأدخله إليه، فأخذ منه المال و بايعه، و رجع الى عبيد اللّه فأخبره.