مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨٤ - ٣٧- باب ما جرى له
قال له الحسين اذن و اللّه لا أتّبعك، فقال له الحرّ: اذن و اللّه لا أدعك فترادّا القول ثلاث مرّات.
و لمّا كثر الكلام بينهما قال له الحرّ: إنّى لم أو مر بقتالك و إنمّا أمرت ألّا أفارقك حتّى أقدمك الكوفة فاذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة و لا تردّك إلى المدينة، تكون بينى و بينك، نصفا حتّى أكتب الى ابن زياد، و تكتب أنت إلى يزيد بن معاوية أردت أن تكتب إليه أو الى عبيد اللّه بن زياد إن شئت فلعلّ اللّه إلى ذلك أن يأتى بأمر يرزقنى فيه العافية، من أن ابتلى بشيء من أمرك، قال: فخذها هنا فتياسر عن طريق العذيب و القادسيّة، و بينه و بين العذيب ثمانية و ثلاثون ميلا، ثمّ انّ الحسين سار فى أصحابه و الحرّ يسايره (١)
. ١٢- عنه قال أبو مخنف: عن عقبة بن أبى العيزار، انّ الحسين خطب أصحابه و أصحاب الحرّ بالبيضة، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها النّاس انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرم اللّه ناكثا لعهد اللّه، مخالفا لسنة رسول اللّه، يعمل فى عباد اللّه بالاثم و العدوان، فلم يغيّر عليه بفعل و لا قول، كان حقّا على اللّه أن يدخله مدخله.
ألا و ان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان و تركوا طاعة الرحمن، و أظهروا الفساد و عطّلوا الحدود، و استأثروا بالفىء و أحلّوا حرام اللّه، و حرّموا حلاله، و أنا أحقّ من غيّر قد أتتنى كتبكم و قدمت علىّ رسلكم ببيعتكم، أنّكم لا تسلمونى و لا تخذلونى، فان تمّمتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم فأنا الحسين بن على و ابن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
نفسى مع أنفسكم و أهلى مع أهليكم فلكم فى أسوة و ان لم تفعلوا و نقضتم
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٠١.