مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٧ - ٣٠- باب الاخبار عن شهادته
فقال: خذيه و احتفظى بها فأخذتها فاذا هى شبه تراب أحمر، فوضعته فى قارورة و شددت رأسها و احتفظت بها، فلمّا خرج الحسين (عليه السلام) من مكّة متوجّها نحو العراق كنت أخرج تلك القارورة فى كلّ يوم و ليلة فأشمّها و أنظر إليها ثمّ أبكى لمصابها.
فلمّا كان يوم العاشر من المحرّم و هو اليوم الّذي قتل فيه أخرجتها فى أوّل النهار، و هى بحالها ثمّ عدت إليها آخر النهار فاذا هى دم عبيط، فضججت فى بيتى و كظمت غيظى فكتمت مخافة أن يسمع أعداءهم بالمدينة فيسرعوا بالشماتة، فلم أزل حافظة للوقت و اليوم حتّى جاء الناعى ينعاه فحقّق ما رأيت (١)
. ٥٧- أبو منصور الطبرسى فى رواية طويلة عن سعد بن عبد اللّه عن الحسن ابن على (عليهما السلام) فقلت: أخبرنى عن تأويل كهيعص.
قال هذه الحروف من أنباء الغيب، اطلع اللّه عليها عبده زكريا ثمّ قصها على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و ذلك: ان زكريّا (عليه السلام) سأل ربه: أن يعلّمه الأسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل، فعلمه إيّاها فكان زكريّا اذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن، سرى عنه همه، و انجلى كربه و اذا ذكر اسم الحسين (عليه السلام) خنقته العبرة، و وقعت عليه البهرة.
فقال- ذات يوم- إلهى ما بالى إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومى، و إذا ذكرت الحسين تدمع عينى و تنور زفرتى، فأنبأ اللّه تبارك و تعالى عن قصته فقال: «كهيعص» فالكاف اسم «كربلاء» و الهاء «هلاك العترة» و الياء (يزيد) و هو ظالم للحسين، و العين «عطشه» و الصاد «صبره» فلمّا سمع بذلك زكريا (عليه السلام) لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام و منع فيهنّ الناس من الدخول عليه و أقبل على البكاء و النحيب، و كان يرثيه:
(١) الارشاد: ٢٣٥.