مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٦ - ٣٢- باب ما جرى له
ابن الزبير الحجر، و لبس المعافرى و جعل يحرّض الناس على بنى أميّة، و كان يغدو و يروح إلى الحسين و يشير عليه أن يقدم العراق و يقول له: هم شيعتك و شيعة أبيك، و كان عبد اللّه بن عباس ينهاه عن ذلك و يقول: لا تفعل، و قال له عبد اللّه ابن مطيع: أى فداك أبى و أمّى متّعنا بنفسك و لا تسر الى العراق، فو اللّه لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذونا خولا و عبيدا.
لقيهما عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن بن عياش بن ربيعة بالأبواء منصرفين من العمرة فقال لهما ابن عمر: أذكر كما اللّه إلّا رجعتما، فدخلتما فى صالح ما يدخل فيه الناس، و تنظرا فإن اجتمع الناس عليه لم تشذّا عنهم و إن افترق الناس عليه كان الذي تريدان. و قال ابن عمر لحسين: لا تخرج، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خيّره اللّه بين الدّنيا و الآخرة، فاختار الآخرة، و إنّك بضعة منه و لا تعاطها- يعنى الدنيا- فاعتنقه و بكى و ودّعه.
فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن على بالخروج،، و لعمرى لقد رأى فى أبيه و أخيه عبرة، و رأى من الفتنة و خذلان الناس لهم ما كان ينبغى له أن لا يتحرّك ما عاش، و أن يدخل فى صالح ما دخل فيه الناس فانّ الجماعة خير.
قال له ابن عياش: أين تريد يا ابن فاطمة؟ قال: العراق و شيعتى. فقال: إنّى لكاره لوجهك هذا تخرج إلى قوم قتلوا أباك، و طعنوا أخاك؟ حتّى تركهم سخطة و ملّة لهم! أذكرك اللّه أن تغرر بنفسك.
قال أبو واقد الليثى: بلغنى خروج حسين فأدركته بملل فنا شدته اللّه أن لا يخرج فإنّه يخرج فى غير وجه خروج و إنّما يقتل نفسه. فقال: لا أرجع.
قال سعيد بن المسيّب: لو أنّ حسينا لم يخرج لكان خيرا له.
قال أبو سلمة عبد الرحمن: قد كان ينبغى لحسين أن يعرف أهل العراق و لا يخرج إليهم و لكن شجّعه على ذلك ابن الزبير.