مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٥ - ٣٢- باب ما جرى له
عن الشعبى.
قال ابن سعد: و غير هؤلاء أيضا قد حدّثنى فى هذا الحديث بطائفة فكتبت جوامع حديثهم فى مقتل الحسين رحمة اللّه عليه و رضوانه و صلاته و بركاته: قالوا: لمّا بايع معاوية بن أبى سفيان الناس ليزيد بن معاوية؛ كان حسين بن علىّ بن أبى طالب ممّن لم يبايع له، و كان أهل الكوفة يكتبون إلى حسين بن علىّ يدعونه الى الخروج إليهم فى خلافة معاوية كلّ ذلك يأبى.
فقدم منهم قوم إلى محمّد بن الحنفية فطلبوا إليه أن يخرج معهم فأبى و جاء الى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه، و قال: إنّ القوم إنّما يريدون أن يأكلوا بنا و يشيطوا دماءنا، فأقام حسين، على ما هو عليه من الهموم، مرّة يريد أن يسير إليهم و مرّة يجمع الإقامة.
فجاءه أبو سعيد الخدرى فقال: يا أبا عبد اللّه إنّى لكم ناصح و إنّى عليكم مشفق، و قد بلغنى أنّه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم، فلا تخرج، فانّى سمعت أباك يقول بالكوفة: و اللّه لقد مللتهم و أبغضتهم و ملونى و أبغضونى و ما بلوت منهم وفاء و من فاز بهم فاز بالسهم الأخيب، و اللّه ما لهم ثبات و لا عزم أمر، و لا صبر على السيف.
قال و قدم المسيّب بن نجبة الفزارى و عدّة معه إلى الحسين بعد وفاة الحسن فدعوه الى خلع معاوية، و قالوا: قد علمنا رأيك و رأى أخيك، فقال: إنّى أرجو أن يعطى اللّه أخى على نيّته فى حبّه الكفّ، و أن يعطينى على نيّتى فى حبّى جهاد الظالمين (١)
٣١- قال الحافظ ابن عساكر: نزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب، و لزم
(١) ترجمة الامام الحسين من طبقات ابن سعد: ٥٣.