مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٨ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
قم فائتنى به الساعة، فقام و بعث معه قومه، لانّه قد علم أنّ كلّ قوم يكرهون يصاب فيهم مسلم بن عقيل، و بعث معه عبيد اللّه بن عباس السلمى فى سبعين رجلا من قيس حتّى أتوا الدار الّتي فيها مسلم بن عقيل.
فلمّا سمع وقع حوافر الخيل و أصوات الرجال علم أنّه قد أتى فخرج إليهم بسيفه، و اقتحموا عليه الدار، فشدّ عليهم فضربهم بسيفه حتّى أخرجهم من الدار، ثمّ عاد و إليه فشدّ عليهم كذلك، فاختلف هو و بكر بن حمران الأحمرى، فضرب بكر فم، مسلم فقطع شفته العليا، و أسرع السيف فى السفلى و فصلت له ثناياه، و ضرب مسلم فى رأسه ضربة منكرة و ثنّاه باخرى على حبل عاتقة كادت قطع على جوفه.
فلمّا رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت فاخذوا يرمونه بالحجارة و يلهبون النار فى اطنان القصب، ثمّ يلقونها عليه من فوق البيت، فلمّا رأى ذلك خرج عليهم مصلتا سيفه فى السكة فقال له محمّد بن الأشعث لك الأمان ألا تقتل نفسك و هو يقاتلهم و يقول:
أقسمت لا اقتل الّا حرا * * * انّى رأيت الموت شيئا نكرا
و يجعل البارد سخنا مرا * * * ردّ شعاع الشمس فاستقرا
كلّ امرئ يوما ملاق شرا * * * أخاف أن اكذب أو أغرّا
فقال له محمّد بن الأشعث: انك لا تكذب و لا تغرّ فلا تجزع إنّ القوم بنو عمك و ليسوا بقاتليك و لا ضائرك، و كان قد اثخن بالحجارة و عجز عن القتال، فانبهر و أسند ظهره الى جنب تلك الدّار، فاعاد ابن الاشعث عليه القول لك الامان، فقال أ آمن أنا قال نعم، فقال للقوم الذين معه الى الامان، قال القوم له نعم، الّا عبيد اللّه ابن العبّاس السلمى، فانّه قال: لا ناقة لى فى هذا و لا جمل و تنحى.
فقال مسلم أما لو لم تؤمنونى ما وضعت يدى فى أيديكم و اتى ببغلة فحمل