مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٢ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
و اللّه ليأتينى به أولا ضربن عنقك، فقال هانى اذن و اللّه تكثر البارقة حول دارك.
فقال ابن زياد وا لهفاه عليك أبا البارقة تخوفنى و هانى يظنّ أن عشيرته يسمعونه ثمّ قال أدنوه منّى فأدنى منه فاستعرض وجهه بالقضيب، فلم يزل يضرب أنفه و جبينه و خدّه حتّى انكسر أنفه و سيل الدماء على ثيابه، و نثر لحم خدّه و جبينه على لحيته، فانكسر القضيب فضرب هانى بيده الى قائم سيف شرطى، فجاذبه ذلك الرجل فصاح ابن زياد خذوه فجرّدوه حتّى القوه فى بيت من بيوت الدار و اغلقوا عليه بابه.
فقال اجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك به فقام اسماء بنت خارجة الى عبيد اللّه ابن زياد و قيل انّ القائم حسان بن اسماء، فقال أرسل غدر، سائر القوم أيّها الامير أمرتنا أن نجيئك بالرجل، حتّى اذا جئناك به هشمت وجهه و سيلت دمائه على لحيته و زعمت انّك تقتله فغضب ابن زياد و قال و أنت هاهنا، ثمّ أمر به فضرب حتّى ترك و قيد و حبس فى ناحية من القصر، فقال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون الى نفسى أنعاك يا هانى.
قال الراوى بلغ، عمرو بن الحجّاج أن هانيا قد قتل، و كانت رويحة بنت عمر و هذا تحت هانى بن عروة، فاقبل عمرو فى مذحج، كافة حتّى أحاط بالقصر، و نادى عمرو بن الحجّاج و هذه فرسان مذحج و وجوهها، لم نخلع طاعة و لم نفارق جماعة، و قد بلغنا ان صاحبنا هانيا قد قتل فعلم عبيد اللّه باجتماعهم، و كلامهم فأمر شريحا القاضى أن يدخل على هانى فيشاهده و يخبر قومه بسلامته من القتل ففعل ذلك و أخبرهم فرضوا بقوله و انصرفوا، قال و بلغ الخبر الى مسلم بن عقيل فخرج بمن بايعه الى حرب عبيد اللّه بن زياد.
فتحصن منه بقصر دار الامارة و اقتتل أصحابه و أصحاب مسلم و جعل عبيد اللّه و الذين معه فى القصر يتشرّفون منه و يحذّرون، أصحاب مسلم و