مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠٩ - ٣٩- باب منع الماء
أيّام، فمكث أصحاب الحسين عطاشى.
قالوا فلمّا اشتدّ بالحسين و أصحابه العطش، أمر أخاه العبّاس بن على- و كانت أمه من بنى عامر بن صعصعة- أن يمضى فى ثلاثين فارسا و عشرين راجلا، مع كلّ رجل قربة حتّى يأتوا الماء، فيحاربوا من حال بينهم و بينه. فمضى العبّاس نحو الماء و أمامهم نافع بن هلال حتّى دنوا من الشريعة.
فمنعهم عمرو بن الحجّاج، فجالدهما العبّاس على الشريعة بمن معه حتّى أزالوهم عنها، و اقتحم رجّالة الحسين الماء، فملئوا قربهم، و وقف العبّاس فى أصحابه يذبّون منهم حتّى أوصلوا الماء إلى عسكر الحسين (١)
. ٦- قال الطبرى: قال أبو مخنف: حدّثنى سليمان بن أبى راشد، عن حميد بن مسلم الأزدى، قال: جاء من عبيد اللّه بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد: أمّا بعد:
فحل بين الحسين و أصحابه و بين الماء و لا يذوقوا منه قطرة، كما صنع بالتقىّ الزكىّ المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان، قال: فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجّاج على خمسمائة فارس، فنزلوا على الشريعة، و حالوا بين حسين و أصحابه و بين الماء أن يسقوا منه قطرة، و ذلك قبل قتل الحسين بثلاث.
قال: و نازله عبد اللّه بن أبى حصين الأزدى و عداده فى بجيلة، فقال: يا حسين، أ لا تنظر إلى الماء كأنّه كبد السماء! و اللّه لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشا، فقال حسين: اللّهمّ اقتله عطشا، و لا تغفر له أبدا، قال حميد بن مسلم و اللّه:
لعدته بعد ذلك فى مرضه، فو اللّه الذي لا إله الّا هو لقد رأيته يشرب حتّى يبغر، ثمّ يقيئ، ثمّ يعود فيشرب حتّى يبغر، فما يروى، فما زال ذلك دأبه حتّى لفظ عصبه.
بعنى نفسه.
(١) الاخبار الطوال: ٢٥٥.