مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٦ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
أما و اللّه إذ دللت عليه لا يقاتلهم أحد غيرك (١)
١٩- قال ابن عبد ربه: و قد كان بعث الحسين بن على مسلم بن عقيل بن أبى طالب الى أهل الكوفة، ليأخذ بيعتهم، و كان على الكوفة حين مات (٢) معاوية، فقال: يا أهل الكوفة، ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحبّ إلينا من ابن بنت بجدل، قال:
فبلغ ذلك يزيد فقال: يا أهل الشام، أشيروا علىّ، من أستعمل الكوفة؟ فقالوا:
ترضى من رضى به معاوية؟ قال: نعم، قيل له: فان الصكّ بإمارة عبيد اللّه بن زياد على العراقين، قد كتب فى الديوان، فاستعمله على الكوفة. فقدمها قبل أن يقدم حسين.
بايع مسلم بن عقيل أكثر من ثلاثين ألفا من أهل الكوفة، و خرجوا معه يريدون عبيد اللّه بن زياد، فجعلوا كلّما انتهوا الى زقاق انسلّ منهم ناس، حتّى بقى فى شرذمة قليلة. قال: فجعل الناس يرمونه بالآجر، من فوق البيوت، فلمّا رأى ذلك دخل دار هانى بن عروة المرادى، و كان له شرف و رأى، فقال له هانى: انّ لى من ابن زياد مكانا، و إنّى سوف أتمارض، فاذا جاء يعودنى فاضرب عنقه، قال:
فبلغ ابن زياد أن هانى بن عروة مريض يقىء الدم، و كان شرب المغرة فجعل يقيؤها.
فجاءه ابن زياد يعوده. و قال هانى: اذا قلت لكم: اسقونى، فاخرج إليه فاضرب عنقه، يقولها لمسلم بن عقيل، فلمّا دخل ابن زياد و جلس، قال هانى:
اسقونى، فتثبطوا عليه، فقال: و يحكم! اسقونى و لو كان فيه نفسى. قال: فخرج ابن زياد و لم يصنع الآخر شيئا، قال: و كان أشجع الناس، و لكن أخذ بقلبه، و قيل لابن
(١) الامامة و السياسة: ٤.
(٢) كذا فى الاصل: و سقط منه النعمان بن بشير.