مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨٥ - ٣٧- باب ما جرى له
عهدكم، و خلعتم بيعتى من أعناقكم، فلعمرى ما هي لكم بنكر لقد فعلتموها بأبى و أخى و ابن عمّى مسلم و المغرور من اغترّ بكم فحظّكم أخطأتم، و نصيبكم ضيعتم، و من نكث فانّما ينكث على نفسه، و سيغنى اللّه عنكم و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته (١)
. ١٣- عنه قال عقبة بن أبى العيزار، قام حسين (عليه السلام) بذى حسم، فحمد اللّه و اثنى عليه، ثمّ قال: إنّه قد نزل من الامر ما قد ترون و انّ الدنيا قد تغيّرت و تنكرت و أدبر معروفها و استمرّت جدّا، فلم يبق منها الّا صبابة كصبابة الاناء، و خسيس عيش كالمرعى الوبيل، أ لا ترون الحقّ لا يعمل به، و أنّ الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن فى لقائه اللّه محقّا فانّى لا أرى الموت إلّا شهادة و لا الحياة مع الظالمين إلّا برما.
قال: فقام زهير بن القين البجلى فقال لأصحابه: تكلّمون أم أتكلّم قالوا لا بل تلكم، فحمد اللّه فأثنى عليه ثمّ قال: قد سمعنا هداك اللّه يا ابن رسول اللّه مقالتك و اللّه لو كانت الدنيا لنا باقية، و كنّا فيها مخلّدين، إلّا أن فراقها فى نصرك و مواساتك لآثرنا الخروج معك على الاقامة فيها.
قال: فدعا له الحسين، ثمّ قال له خيرا و أقبل الحرّ يسايره و هو يقول له: يا حسين إنّى أذكرك اللّه فى نفسك، فانّى أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ و لئن قوتلت لتهلكنّ فيما أرى فقال له الحسين: أ فبالموت تخوّفنى و هل يعدو بكم الخطب أن تقتلونى؟ ما أدرى ما أقول لك و لكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه، و لقيه و هو يريد نصرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: أين تذهب؟ فانّك مقتول فقال:
سأمضى و ما بالموت عار على الفتى* إذا ما نوى حقّا و جاهد مسلما
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٠٣.