مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٧ - ٣٧- باب ما جرى له
أقدم مصركم، و ان كنتم لمقدمى كارهين انصرفت عنكم.
فقال الحرّانا و اللّه ما ندرى ما هذه الكتب و الرسل التي تذكر فدعا الحسين (عليه السلام) بخرجين مملوين كتبا فنثرها، فقال الحرّ لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك إنمّا أمرنا اذا لقيناك لا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة، على عبيد اللّه بن زياد، فقال الحسين الموت أدنى إليك من ذلك فلمّا انتهى الى نينوى كتب ابن زياد الى الحرّ أمّا بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابى، و لا تنزله الّا بالعراء غير حصن على غير ماء و قد أمرت رسولى أن لا يفارقك حتّى يأتينى بانفاذك أمرى.
فأمر الحسين (عليه السلام) أن يشدّوا الرحال فجعلوا يلازمونه فطال بينهما المقال، فقال الحرّ خذ على غير الطريق، فو اللّه لئن قاتلت لتقتلنّ، فقال الحسين بالموت تخوّفنى و تمثل بقول أخى أوس: سأمضى و ما بالموت عار على الفتى الابيات» فاستدلّ على غير الجادّة فقال الطرماح بن عدى الطائى أنا المدل و جعل يرتجز:
يا ناقتى لا تجزعى من زجرى * * * و امض بنا قبل طلوع الفجر
بخير فتيان و خير سفر * * * آل رسول اللّه أهل الخير
السادة البيض الوجوه الزهر * * * الطاعنين بالرماح السمر
الضاربين بالسيوف البتر * * *
فلمّا أصبح بعذيب الحجانات رأى الحرّ فى عسكره يتّبعه، فسأله عن الحالة فقال هدّدنى الأمير فى شأنك، فقال دعنا فى نينوى و الغاضرية، فقال لا و اللّه و على عينه، فقال زهير بن القين البجلى ائذن لنا بقتالهم، فقال هؤلاء اليوم أسهل من قتال من يجيء بعدهم، فقال لا أبتدئ فساقوا الى قرية «عقر» فسأل عنها فقال هى العقر فقال: إنّى أعوذ بك من العقر (١)
.
(١) المناقب: ٢/ ٢١٣.