مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧٢ - ٢٧- باب ما جرى بينه
قائل مقالة، فأقسم باللّه لئن ردّ علىّ رجل منكم كلمة فى مقامى هذا لا ترجع إليه كلمة حتّى يضرب رأسه. فلا ينظر امرؤ منكم الا الى نفسه، و لا يبقى الّا عليها.
و أمر أن يقوم على رأس كلّ رجل منهم رجلان بسيفيهما، فان تكلّم بكلمة يردّ بها عليه قوله قتلاه. و خرج و أخرجهم معه حتّى رقى المنبر، و حفّ به أهل الشام، و اجتمع الناس، فقال بعد حمد اللّه و الثناء عليه: انّا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار، قالوا: ان حسينا و ابن أبى بكر و ابن عمر و ابن الزبير لم يبايعوا ليزيد، و هؤلاء الرهط سادة المسلمين و خيارهم، لا نبرم أمرا دونهم، و لا نقضى أمرا الا عن مشورتهم، و انّى دعوتهم فوجدتهم سامعين مطيعين، فبايعوا و سلّموا و أطاعوا.
فقال أهل الشام: و ما يعظم من أمر هؤلاء، ائذن لنا فنضرب أعناقهم، لا نرضى حتّى يبايعوا علانية! فقال معاوية: سبحان اللّه! ما أسرع الناس الى قريش بالشرّ و أحلى دماءهم عندهم أنصتوا، فلا أسمع هذه المقالة من أحد. و دعا الناس الى البيعة فبايعوا. ثمّ قربت رواحله، فركب و مضى. فقال الناس للحسين و أصحابه: قلتم: لا نبايع، فلمّا دعيتم و أرضيتم بايعتم! قالوا لم نفعل. قالوا: بلى، قد فعلتم و بايعتم، أ فلا أنكرتم! قالوا: خفنا القتل و كادكم بنا و كادنا بكم (١)
. ٢٠- قال أبو اسحاق القيروانى: كان لمعاوية بن أبى سفيان عين بالمدينة يكتب إليه بما يكون من امور الناس و قريش فكتب إليه: انّ الحسين بن على أعتق جارية له و تزوّجها؛ فكتب معاوية الى الحسين: من أمير المؤمنين معاوية الى الحسين ابن علىّ. أمّا بعد فانّه بلغنى أنك تزوّجت جاريتك، و تركت أكفاءك من قريش، ممّن تستنجبه للولد، و تمجد به فى الصهر، فلا لنفسك نظرت، و لا لولدك انتقيت.
فكتب إليه الحسين بن على: أمّا بعد فقد بلغنى كتابك، و تعييرك إيّاى بأنّى
(١) العقد الفريد: ٤/ ٣٧١.