مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦١ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فى الدار؟ فأعلمته و أمرته بالكتمان.
ثمّ انّ ابن زياد لما فقد الاصوات ظنّ أنّ القوم دخلوا المسجد فقال: انظروا هل ترون فى المسجد أحدا؟- و كان المسجد مع القصر- فنظروا فلم يروا أحدا و جعلوا يشعلون أطناب القصب، ثمّ يقذفون بها فى رحبة المسجد ليضىء لهم فتبيّنوا فلم يروا أحدا، فقال ابن زياد: انّ القوم قد خذلوا و أسلموا مسلما و انصرفوا.
فخرج فيمن كان معه و جلس فى المسجد، و وضعت الشموع و القناديل و أمر مناديا فنادى بالكوفة ألا برئت الذمة من رجل من العرفاء و الشرط و الحرس لم يحضر المسجد.
فاجتمع الناس ثمّ قال: يا حصين بن نمير- و كان على الشرطة- ثكلتك امّك ان ضاع باب سكّة من سكك الكوفة، فاذا أصبحت فاستقرّ الدور، دارا، دارا، حتّى تقع عليه، و صلّى ابن زياد العشاء فى المسجد، ثمّ دخل القصر، فلمّا أصبح جلس للناس، فدخلوا عليه، و دخل فى أوائلهم محمّد بن الاشعث، فأقعده معه على سريره، و أقبل ابن تلك المرأة الّتي مسلم فى بيتها الى عبد الرحمن بن محمّد بن الاشعث، و هو حينئذ غلام حين راهق- فأخبره بمكان مسلم عنده.
فأقبل عبد الرحمن الى أبيه محمّد بن الاشعث، و هو جالس مع ابن زياد، فأسرّ إليه الخبر، فقال ابن زياد: ما سارّ به ابنك؟ قال أخبرنى أن مسلم بن عقيل فى بعض دورنا فقال: انطلق، فأتنى به الساعة، و قال لعبيد بن حريث: ابعث مائة رجل من قريش و كره أن يبعث إليه غير قريش خوفا من العصبية أن تقع، فأقبلوا حى أتوا الدار الّتي فيها مسلم بن عقيل، ففتحوها، فقاتلهم، فرمى، فكسر فوه، و أخذ، فأتى ببغلة فركبها، فصاروا به الى ابن زياد.
فلمّا ادخل عليه، و قد اكتنفه الجلاوزة قالوا له: سلّم على الامير قال: إن كان الأمير يريد قتلى، فما انتفع بسلام عليه، و إن كان لم يرد فسيكثر عليه سلامى. قال