مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٨ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فقال: يا أمة اللّه ما لي فى هذا المصر منزل هل لك فىّ أجر و معروف و لعلّى اكافيك بعد اليوم فقالت: و ما ذاك؟ قال: أنا مسلم بن عقيل كذّبنى هؤلاء القوم و غرّونى و أخرجونى قالت: أنت مسلم؟ قال: نعم قالت: ادخل فدخل دارا فى بيتها غير الّذي تكون فيه و فرشت له و عرضت عليه العشاء فلم يتعشّ، فجاء ابنها فرآها تكثر الدخول الى البيت، و الخروج منه فسألها عن ذلك فقالت يا بنىّ أله عن هذا قال: و اللّه لتخبرينى.
فأخذت عليه الايمان، أن لا يخبر أحدا فحلف، فأخبرته و كانت هذه المرأة أمّ ولد للأشعث بن قيس، فاضطجع ابنها و سكت و أصبح فغدا الى عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث، فأخبره بمكان مسلم بن عقيل، عند أمّه، فأقبل عبد الرحمن حتّى أتى أباه و هو عند ابن زياد فسارّه فعرف ابن زياد سراره، قال: قم فأتنى به الساعة فقام و بعث معه عبيد اللّه بن العبّاس السلمى فى سبعين رجلا حتّى أتوا الدار الّتي فيها مسلم.
فلمّا سمع وقع الحوافر و أصوات الرجال علم أنّه قد أتى العدوّ فخرج إليهم بسيفه، و اقتحموا عليه الدار فشدّ عليهم، يضربهم بسيفه، حتّى أخرجهم من الدار، و اختلف هو و بكر بن حمران الاحمرى فضرب بكر فم مسلم فقطع شفته العليا، و أسرع فى السفلى و ضربه مسلم على رأسه ضربة منكرة و ثنى بأخرى على حبل العاتق، و خرج عليهم مصلتا سيفه فقال له محمّد بن الاشعث: لك الامان لا تقتل نفسك و هو يقاتلهم و يقول:
أقسمت لا اقتل إلّا حرّا * * * إنّى رأيت الموت شيئا نكرا
كلّ امرئ يوما ملاق شرّا * * * أخاف أن اكذب أو اغرّا
فقال له محمّد بن الأشعث: انّك لا تكذب و لا تغر، فلا تجزع إنّ القوم بنو عمّك و ليسوا بقاتليك فقال مسلم: أمّا لو لم تؤمّنونى ما وضعت يدى فى أيديكم، فأتى