مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٠ - ٣٢- باب ما جرى له
البصرة، كتابا مع مولى له اسمه سليمان، و يكنى أبا رزين يدعوهم فيه إلى نصرته و لزوم طاعته، منهم يزيد بن مسعود النهشلى و المنذر بن الجارود العبدى، فجمع يزيد بن مسعود بنى تميم و بنى حنظلة و بنى سعد، فلمّا حضروا قال يا بنى تميم كيف ترون موضعى فيكم و حسبى منكم، فقالوا بخّ بخّ أنت و اللّه فقرة الطهر و رأس الفخر حللت فى الشرف وسطا: و تقدمت فيه فرطا.
قال: فإنّى قد جمعتكم لأمر أريد أن اشاوركم فيه، و استعين بكم عليه، فقالوا:
إنّا و اللّه نمنحك النصيحة و نجهد لك الرأى، فقل حتّى نسمع، فقال: انّ معاوية مات فأهون به و اللّه هالكا و مفقودا، ألا و انّه قد انكسر باب الجور و الاثم، و تضعضعت أركان الظلم، و قد كان أحدث بيعة عقد بها امرا ظن أنّه قد أحكمه و هيهات و الذي أراد، اجتهد و اللّه ففشل، و شاور فخذل.
و قد قام ابنه يزيد شارب الخمور، و رأس الفجور، يدّعى الخلافة على المسلمين و يتأمّر عليهم بغير رضى منهم مع قصر حلم و قلّة علم، لا يعرف من الحقّ موطئ قدميه، فأقسم باللّه قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين، و هذا الحسين بن على ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذو الشرف الاصيل و الرأى الأثيل له فضل لا يوصف و علم لا ينزف و هو أولى بهذا الأمر لسابقته و سنه و قدمه و قرابته.
يعطف على الصغير و يحنو على الكبير، فاكرم به راعى رعية و إمام قوم و حببت للّه به الحجّة، و بلغت به الموعظة فلا تغشوا عن نور الحق، و لا تسعكوا فى و هد الباطل، فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل، فاغسلوها بخروجكما إلى ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نصرته و اللّه لا يقصر أحد عن نصرته إلّا أورثه اللّه الذل فى ولده و القلّة فى عشيرته و ما انا ذا قد لبست للحرب لامتها و ادرعت لها بدرعها من لم يقتل يمت و من يهرب لم يفت فاحسنوا رحمكم اللّه ردّ الجواب.