مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١١ - ٣٢- باب ما جرى له
فتكلّمت بنو حنظلة فقالوا أبا خالد نحن نبل كنانتك و فرسان عشيرتك إن رميت بنا اصبت، و ان غزوت بنا فتحت لا تخوض و اللّه غمرة إلّا خضناها، و لا تلقى و اللّه شدّة إلّا لقيناها، ننصرك و اللّه بأسيافنا و نقيك بأبداننا إذا شئت فافعل و تكلّمت بنو سعد بن يزيد، فقالوا يا أبا خالد إنّ أبغض الأشياء إلينا خلافك و الخروج من رأيك، و قد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال، فحمدنا أمرنا و بقى عزنا فينا فأمهلنا نراجع المشورة و ناتيك برأينا و تكلّمت بنو عامر بن تميم فقالوا.
يا أبا خالد نحن بنو أبيك و حلفائك لا نرضى إن غضبت، و لا نوطن أن ظعنت و الامر إليك فادعنا نجبك و أمرنا نطعك و الامر لك اذا شئت فقال و اللّه يا بنى سعد لئن فعلتموها لا رفع اللّه السيف عنكم أبدا و لا زال سيفكم فيكم ثمّ كتب إلى الحسين (عليه السلام).
بسم اللّه الرحمن الرحيم: أمّا بعد فقد وصل كتابك و فهمت ما ندبتني إليه، و دعوتنى له من الأخذ بحظّى من طاعتك و الفوز بنصيبى من نصرتك و أنّ اللّه لا يخل الأرض قطّ من عامل عليها بخير أو دليل على سبيل نجاة و أنتم حجّة اللّه على خلقه و وديعته فى أرضه تفرعتم من زيتونة أحمديّة هو أصلها و أنتم فرعها، فاقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذللت لك اعناق بنى تميم و تركتهم أشد تتابعا فى طاعتك، من الابل الظماء لورود الماء يوم خمسها و كظها، و قد ذللت لك بنى سعد و غسلت درن صدورها بماء سحابة مزن حين استهل برقها فلمع.
فلمّا قرأ الحسين (عليه السلام) الكتاب قال مالك أمنك اللّه يوم الخوف، و أعزك و أرواك يوم العطش الأكبر فلمّا تجهز المشار إليه للخروج الى الحسين (عليه السلام) بلغه قتله قبل أن يسير فخرج من انقطاعه عنه، و أمّا المنذر بن الجارود فانه جاء بالكتاب و الرسول الى عبيد اللّه ابن زياد، كان المنذر خاف أن يكون الكتاب دسيسا من عبيد اللّه بن زياد، و كانت بحرية بنت المنذر زوجة لعبيد اللّه بن زياد، فاخذ عبيد اللّه بن