مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٥ - ٣٧- باب ما جرى له
السلام، فجاء حتّى وقفوا مقابل الحسين (عليه السلام) فى جوّ الظهيرة، فقال: اسقوهم و آووهم، و صلّى بهم الحسين الظهر و العصر، ثمّ توجّه إليهم فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و اخبرهم بمقالة الكوفيّين و رسالاتهم، و قال: أنا أولى بهذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، فقال الحرّ لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك و أمرنا إذا لقينا أن لا نفارقك، حتّى نقدّمك الكوفة.
فقال له الحسين (عليه السلام): الموت أدنى إليك من ذلك، ثمّ قال لاصحابه: قوموا فاركبوا فركبوا و انتظروا حتّى ركبت نساؤهم، فقال لأصحابه: انصرفوا فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم و بين الانصراف، فقال الحسين (عليه السلام) فما تريد؟ قال أريد أن أنطلق الى الامير عبيد اللّه بن زياد، قال اذا و اللّه لا نتبعك فترادّا القول ثلث مرّات فلمّا كثر الكلام بينهما قال له الحرّانى لم أومر بقتالك إنّما أمرت أن لا أفارقك حتّى أقدمك الكوفة فاذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة و لا يردّك الى المدينة، يكون بينى و بينك نصفا حتّى اكتب الى الامير.
فلعلّ اللّه أن يأتينى بأمر رزقنى فيه العافية من أن ابتلى بشيء من أمرك فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب و القادسية و سار الحسين (عليه السلام) و سار الحرّ فى أصحابه يسايره و يقول يا حسين أنى أذكرك اللّه فى نفسك، فانّى أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ فقال له الحسين (عليه السلام) أ فبالموت تخوّفنى و هل يعدوا بكم الخطب أن يقتلونى و سأقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه و هو يريد نصرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فخوفه ابن عمّه، و قال اين تذهب فانّك مقتول، فقال:
سأمضى و ما بالموت عار على الفتى * * * إذا ما نوى حقّا و جاهد مسلما
و واسى الرجال الصالحين بنفسه * * * و فارق مثبورا و ودّع مجرما
فان مت لم أندم و إن عشت لم الم * * * كفى بك ذلّا ان تعيش و ترغما
فلمّا سمع ذلك الحرّ تنحّى عنه، فكان يسير بأصحابه ناحية و الحسين (عليه السلام) فى