مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١ - ١- باب ولادته
الحسين أنا منه برىء و هو منّى برىء لأنّه لا يأتى يوم القيامة أحد الّا و قاتل الحسين أعظم جرما منه، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الّذين يزعمون أنّ مع اللّه الها آخر، و النار أشوق إلى قاتل الحسين (عليه السلام) ممّن أطاع اللّه الى الجنّة.
قال: فبينا جبرئيل (عليه السلام) يهبط من السماء إلى الأرض إذ مرّ بدردائيل فقال له دردائيل: يا جبرائيل ما هذه اللّيلة فى السّماء، هل قامت القيامة على أهل الدنيا؟
قال: لا و لكن ولد لمحمّد مولود فى دار الدنيا و قد بعثنى اللّه عزّ و جلّ إليه لأهنئه بمولوده فقال الملك: يا جبرئيل بالّذى خلقك و خلقنى إذا هبطت إلى محمّد فاقرئه منى السلام و قل له: بحقّ هذا المولود عليك إلّا ما سألت ربّك أن يرضى عنّى فيردّ علىّ أجنحتى و مقامى من صفوف الملائكة.
فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فهنّأه كما أمره اللّه عزّ و جلّ و عزّاه، فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): تقتله أمّتى؟ فقال له: نعم يا محمّد، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما هؤلاء أمّتى أنا برىء منهم، و اللّه عزّ و جلّ برىء منهم، قال جبرئيل: و أنا برىء منهم يا محمّد، فدخل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) فهنّأها و عزّاها، فبكت فاطمة (عليها السلام) و قالت يا ليتنى لم ألده، قاتل الحسين فى النار.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): و أنا أشهد بذلك يا فاطمة، و لكنّه لا يقتل حتّى يكون منه إمام يكون منه الائمّة الهادية بعده، ثمّ قال (عليه السلام): و الأئمّة بعدى الهادى علىّ، و المهتدى، الحسن، و الناصر الحسين، و المنصور علىّ ابن الحسين، و الشافع محمّد بن على، و النفّاع جعفر بن محمّد، و الأمين موسى بن جعفر، و الرضا علىّ بن موسى، و الفعال محمّد بن على، و المؤمن علىّ بن محمّد، و العلّام الحسن بن على، و من يصلّى خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام) القائم (عليه السلام).
فسكتت فاطمة (عليها السلام) من البكاء ثمّ أخبر جبرئيل (عليه السلام) النبيّ (عليه السلام) بقصة الملك و ما اصيب به، قال ابن عبّاس: فاخذ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الحسين (عليه السلام) و هو ملفوف