مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٠ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
هناك. و لمّا بلغ مسلم بن عقيل قتل هانى بن عروة نادى فيمن كان بايعه فاجتمعوا فعقد لعبد الرحمن بن كريز الكندى، على كندة و ربيعة و عقد لمسلم بن عوسجة على مذحج و أسد، و عقد لأبى ثمامة الصيداوى على تميم، و همدان، و عقد للعبّاس بن جعدة بن هبيرة على قريش، و الانصار فتقدّموا جميعا حتّى أحاطوا بالقصر و اتّبعهم هو فى بقيّة الناس.
تحصن عبيد اللّه بن زياد فى القصر مع من حضر مجلسه فى ذلك اليوم من أشراف أهل الكوفة؟ و الاعوان و الشرط، و كانوا مقدار مائتى رجل، فقاموا على سور القصر يرمون القوم بالمدر، و النشاب و يمنعونهم من الدنوّ من القصر فلم يزالوا بذلك حتّى أمسوا.
قال عبيد اللّه بن زياد لمن كان عنده من أشراف أهل الكوفة: ليشرف كلّ رجل منكم فى ناحية من السور فخوفوا القوم. فأشرف كثير بن شهاب و محمّد بن الاشعث و القعقاع بن شور و شبث ابن ربعى و حجّار بن أبجر و شمر بن ذى الجوشن فتنادوا: يا أهل الكوفة اتّقوا اللّه و لا تستعجلوا الفتنة و لا تشقوا عصا هذه الامة و لا توردوا على أنفسكم خيول الشام فقد ذقتموهم و جرّبتم شوكتهم فلمّا سمع أصحاب مسلم مقالتهم فتروا ببعض الفتور.
كان الرجل من أهل الكوفة يأتى ابنه و أخاه، و ابن عمّه، فيقول: انصرف فانّ الناس يكفونك و تجيء المرأة الى ابنها و زوجها و أخيها فتتعلّق به حتّى يرجع فصلى مسلم العشاء فى المسجد و ما معه الازهاء ثلاثين رجلا.
فلمّا رأى ذلك مضى منصرفا ماشيا و مشوا معه فأخذ نحو كندة، فلمّا مضى قليلا التفت فلم ير منهم أحدا و لم يصب انسانا يدلّه على الطريق، فمضى هائما على وجهه فى ظلمة اللّيل حتّى دخل على كندة فاذا امرأة قائمة على باب دارها تنتظر ابنها- و كانت ممّن خفّ مع مسلم- فآوته و أدخلته بيتها و جاء ابنها فقال: من هذا