مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٢ - ٣٥- باب خروجه
له، و اجتماع الناس عليه و انتظارهم إيّاه، فأزمع الشخوص، الى الكوفة، و لقيه عبد اللّه بن الزبير، فى تلك الأيّام و لم يكن شيء أثقل عليه، من مكان الحسين بالحجاز، و لا أحبّ إليه من خروجه الى العراق طمعا فى الوثوب بالحجاز، و علما بأنّ ذلك لا يتمّ له الّا بعد خروج الحسين (عليه السلام)، فقال له: على أىّ شيء عزمت يا أبا عبد اللّه؟.
فأخبره، برأيه فى اتيان الكوفة و أعلمه بما كتب به مسلم بن عقيل إليه، فقال له ابن الزبير: فما يحبسك فو اللّه لو كان لى مثل شيعتك بالعراق ما تلوّمت فى شيء، و قوى عزمه، ثمّ انصرف. و جاء به عبد اللّه بن عبّاس، و قد أجمع رأيه على الخروج، و حققه فجعل يناشده فى المقام، و يعظم عليه القول فى ذمّ أهل الكوفة و قال له: انّك تأتى قوما قتلوا أباك و طعنوا أخاك و ما أراهم الّا خاذليك.
فقال له: هذه كتبهم معى و هذا كتاب مسلم باجتماعهم، فقال له ابن عبّاس:
أما إذا كنت لا بدّ فاعلا فلا تخرج أحدا من ولدك، و لا حرمك، و لا نسائك، فخليق ان تقتل و هم ينظرون إليك كما قتل ابن عفان، فأبى ذلك و لم يقبله، قال:
فذكر من حضره يوم قتل و هو يلتفت الى حرمه و اخوته و هنّ يخرجن من اخبيتهنّ جزعا، لقتل من يقتل معه و ما يرينه به، و يقول: للّه درّ ابن عبّاس فيما أشار علىّ به قال: فلمّا أبى الحسين قبول رأى ابن عبّاس، قال له: و اللّه لو أعلم أنى إذا تشبثت بك، و قبضت على مجامع ثوبك و ادخلت يدى فى شعرك، حتّى يجتمع الناس علىّ و عليك، كان ذلك نافعى لفعلته، و لكن أعلم أنّ اللّه بالغ أمره، ثمّ أرسل عينيه فبكى، و ودّع الحسين و انصرف. و مضى الحسين لوجهه و لقى ابن عباس بعد خروجه عبد اللّه ابن الزبير فقال له:
يا لك من قبرة بمعمر * * * خلّالك الجوّ فبيضى و اصفرى
و نقرى ما شئت أن تنقرى * * * هذا الحسين خارجا فاستبشرى