مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٣ - ٣٣- باب ارساله مسلم ابن عقيل الى الكوفة
فأقبل مسلم (رحمه الله) حتّى أتى المدينة، فصلّى فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ودّع من أحبّ أهله و استأجر دليلين من قيس، فاقبلا به يتنكّبان الطرق، فضلّا و أصابهما عطش شديد، فعجزا عن السير، فأومأ له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهما ذلك فسلك مسلم ذلك السنين و مات الدليلان عطشا، فكتب مسلم بن عقيل رحمة اللّه عليهما، من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهّر.
أمّا بعد فانّى أقبلت من المدينة مع دليلين فجازا عن الطريق فضلّا و اشتدّ عليهما العطش، فلم يلبثا أن ماتا و أقبلنا حتّى انتهينا الى الماء، فلم ننج الّا بحشاشة أنفسنا و ذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت و قد تطيّرت من توجّهى هذا، فان رأيت أعفيتنى منه و بعث غيرى و السلام.
فكتب إليه الحسين (عليه السلام)، أمّا بعد: فقد خشيت ان لا يكون حملك على الكتاب الىّ فى الاستعفاء من الوجه الّذي وجّهتك له إلّا الجبن، فامض لوجهك الذي وجّهتك فيه، و السلام.
فلمّا قرأ مسلم الكتاب قال أمّا هذا فلست أتخوّفه على نفسى، فأقبل حتّى مرّ بماء لطىّ، فنزل ثمّ ارتحل عنه، فاذا رجل يرمى الصيد فنظر إليه قد رمى ظبيا حين أشرف له، فصرعه فقال مسلم بن عقيل نقتل عدوّنا إن شاء اللّه تعالى ثمّ أقبل حتّى دخل الكوفة فنزل فى دار المختار بن أبى عبيدة، و هى الّتي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيّب، و أقبلت الشيعة تختلف إليه.
فلمّا اجتمع إليه منهم جماعة قرء عليهم كتاب الحسين (عليه السلام) و هم يبكون، و بايعه النّاس حتّى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا، فكتب مسلم الى الحسين (عليه السلام) يخبره ببيعة ثمانية عشر الفا، و يأمره بالقدوم، و جعلت الشيعة تختلف الى مسلم بن عقيل (رحمه الله) حتّى علم بمكانه، فبلغ النعمان بن بشير ذلك، و كان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقرّه يزيد عليها فصعد المنبر فحمد إله و اثنى عليه ثمّ قال.