مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٦٩ - ٣٧- باب ما جرى له
سأمضى فما بالموت عار على الفتى * * * إذا ما نوى حقّا و جاهد مسلما
و واسى الرجال الصالحين بنفسه * * * و فارق مثبورا و خالف مجرما
فان مت لم أندم و إن عشت لم ألم * * * كفى بك ذلا أن تموت و ترغما
(١)
٢- قال المفيد: ثمّ سار (عليه السلام) من بطن العقبة حتّى نزل شراف، فلمّا كان فى السّحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فاكثروا، ثمّ سار منها حتّى انتصف النّهار، فبينا هو يسير إذ كبّر رجل من أصحابه فقال له الحسين (عليه السلام): اللّه أكبر لم كبّرت، قال رأيت النخل فقال له جماعة من أصحابه: و اللّه ان هذا لمكان ما رأينا به نخلة قطّ فقال له الحسين (عليه السلام) فما ترونه قالوا نراه و اللّه آذان الخيل، قال: و اللّه أرى ذلك.
ثمّ قال (عليه السلام) ما لنا ملجأ نلجأ إليه فنجعله فى ظهورنا و نستقبل القوم بوجه واحد، فقلنا له بلى ذو حسم الى جنبك تميل إليه عن يسارك فان سبقت إليه فهو كما تريد، فاخذ إليه ذات اليسار وصلنا معه فما كان بأسرع من ان طلعت علينا هوادى الخيل فتبيّناها و عدلنا، فلمّا رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا، كان أسنّتهم اليعاسيب و كأنّ راياتهم أجنحة الطير فاستبقنا إلى ذى حسم فسبقناهم إليه.
أمر الحسين (عليه السلام) بأبنيته فضربت و جاء القوم زهاء الف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمى حتّى وقف هو و خيله مقابل الحسين (عليه السلام) فى حرّ الظهيرة، و الحسين (عليه السلام) و أصحابه معتمون متقلّدون أسيافهم، فقال الحسين (عليه السلام) لفتيانهم اسقوا القوم، و ارو و هم من الماء و رشّفوا الخيل ترشيفا، ففعلوا و أقبلوا يملئون القصاع و الطساس من الماء، ثمّ يدنونها من الفرس فإذا عبّ فيها ثلثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه و سقوا آخر حتّى سقوها كلّها.
(١) أمالى الصدوق: ٩٣.