مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٥ - باب امتناعه
شهيقى فضمنى إليه و قال:
حدّثك أنّى مقتول فقلت: حوشيت (١) يا ابن رسول اللّه فقال سألتك بحقّ أبيك بقتلى أخبرك، فقلت نعم، فلو لا ناولت و بايعت فقال: حدّثنى أبى أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخبره بقتله، و قتلى، و أنّ تربتى تكون بقرب تربته، فتظنّ إنّك علمت ما لم أعلمه و أنّى لا أعطى الدنيّة من نفسى أبدا، و لتلقين فاطمة أباها شاكية ما لقيت ذريّتها من أمّته و لا يدخل الجنّة أحد أذاها فى ذرّيتها (٢)
. ٩- قال الطبرى: فى حوادث سنه ٦٠: و فى هذه السنة بويع ليزيد بن معاوية بالخلافة بعد أبيه، للنصف من رجب فى قول بعضهم و فى قول بعض: لثمان بقين منه على ما ذكرنا من وفاة والده معاوية، فأقر عبيد اللّه بن زياد على البصرة و النعمان ابن بشير على الكوفة.
قال هشام بن محمّد، عن أبى مخنف ولى يزيد فى هلال رجب سنة ستين و أمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبى سفيان، و أمير الكوفة النعمان بن بشير الأنصاري و أمير البصرة عبيد اللّه بن زياد و أمير مكّة عمرو بن سعيد بن العاص، و لم يكن ليزيد همة حين ولى إلّا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية الإجابة إلى بيعة يزيد حين دعا الناس إلى بيعته و أنّه ولىّ عهده بعد و الفراغ من أمرهم فكتب الى الوليد:
بسم اللّه الرحمن الرحيم: من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة أمّا بعد، فانّ معاوية كان عبدا من عباد اللّه أكرمه اللّه و استخلفه و خوّله و مكّن له فعاش بقدر و مات بأجل ف(رحمه الله) فقد عاش محمودا و مات برّا تقيا و السلام.
أمّا بعد فخذ حسينا و عبد اللّه بن عمر و عبد اللّه بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتّى يبايعوا و السلام، فلمّا أتاه نعى معاوية فزع به و كبر
(١) كذا فى الاصل.
(٢) اللهوف: ١١.