مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٥٦ - ١٠- لقائه
و هانى بن عروة و عبد اللّه بن يقطر، و قد خذلنا شيعتنا، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف، ليس عليه من ذمام.
قال: فتفرق الناس عنه تفرّقا، فاخذوا يمينا و شمالا، حتّى بقى فى أصحابه الّذين جاءوا معه من المدينة، و إنمّا فعل ذلك لأنّه ظنّ إنمّا اتبعه الاعراب لأنّهم ظنّوا أنّه يأتى بلدا قد استقامت له طاعه أهله فكره أن يسيروا معه الّا و هم يعلمون على ما يقدمون، و قد علم انّهم اذا بيّن لهم لم يصحبه إلّا من يريد مواساته و الموت معه، قال: فلمّا كان من السحر أمر فتياه فاسقوا الماء و أكثروا، ثمّ صار حتّى مرّ ببطن العقبة فنزل بها (١)
. ١٠- لقائه (عليه السلام) مع عمرو بن لوذان
٤٥- قال المفيد: ثمّ سار حتّى مرّ ببطن العقبة، فنزل عليها، فلقيه شيخ من بنى عكرمة يقال له عمرو بن لوذان، فسئله أين تريد، فقال له الحسين (عليه السلام) الكوفة فقال الشيخ: انشدك لما انصرفت، فو اللّه ما تقدم الّا على الأسنة و حدّ السيوف، و انّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مئونة القتال، و وطئوا لك الاشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا.
فامّا على هذه الحال الّتي تذكر، فانّى لا أرى لك أن تفعل، فقال له يا عبد اللّه ليس يخفى علىّ الرّأى، و إنّ اللّه تعالى لا يغلب على أمره، ثمّ قال (عليه السلام) و اللّه لا يدعونى حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفى، فاذا فعلوا سلّط الله عليهم من يذلّهم حتّى يكونوا أذلّ فرق الامم (٢)
.
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٩٨.
(٢) الارشاد: ٢٠٥ و اعلام الورى: ٢٢٩.