مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٥ - باب امتناعه
مروان، فقال مروان: هو الذي قلت لك ان يخرج لم تره فأحببت أن ألقى بينى و بين مروان شرّا نتشاغل به، فقلت له: و ما أنت و ذاك يا ابن الزرقاء.
فقال لى و قلت له حتّى تواثبنا فتناضيت أنا و هو و قام الوليد فحضر بيننا فقال مروان: أ تحجز بيننا بنفسك و تدع أن تأمر أعوانك فقال: قد أرى ما تريد و لكن لا أتولّى ذلك منه و اللّه أبدا اذهب يا ابن الزبير حيث شئت، قال: فأخذت بيد الحسين و خرجنا من الباب حتّى صرنا الى المسجد و أنا أقول:
و لا تحسبنّى يا مسافر شحمة* تعجلها من جانب القدر جائع فلمّا دخل المسجد افترق هو و الحسين، و عمد كلّ واحد منهما الى مصلّاه يصلّى فيه و جعلت الرسل تختلف إليهما يسمع وقع أقدامهم فى الحصباء حتّى هدأ عنهما الحسّ ثمّ انصرفا الى منازلهما (١)
١٧- عنه قال: أوصى معاوية يزيد ابنه، لمّا عقد له الخلافة بعده، فقال: انّى لا أخاف عليك الّا ممّن أوصيك بحفظ قرابته و رعاية حقّ رحمه من القلوب إليه مائلة، و الاهواء نحوه جانحة، الأعين إليه طامحة، و هو الحسين بن على فاقسم له نصيبا من حلمك، و أخصصه بقسط وافر من مالك، و متّعه بروح الحياة و أبلغ له كلّ ما أحبّ فى أيّامك، فأمّا من عداه فثلاثة، و هم عبد اللّه بن عمر رجل قد وقذته العبادة فليس يريد الدنيا الّا أن تجيئه طائعة لا تراق فيها محجة دم، و عبد الرحمن بن أبى بكر رجل هقل لا يحمل ثقلا و لا يستطيع نهوضا: و ليس بذى همّة و لا شرف و لا أعوان.
عبد اللّه ابن الزبير و هو الذئب الماكر و الثعلب الخاتر فوجّه إليه جدّك و عزمك و نكيرك و مكرك و اصرف إليه سطوتك و لا تثق إليه فى حال، فانّه
(١) شرح النهج: ٢٠/ ١١٥.