مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٧ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
ردّه، و دخلنى من ذلك ذمام فادخلته دارى و ضفته و آويته، و قد كان من أمره الذي بلغك، فان شئت أعطيت الآن موثقا مغلّظا ما تطمئنّ إليه ألّا أبغيك سوءا، و إن شئت أعطيتك رهينة تكون فى يدك حتّى آتيك، و انطلق إليه فآمره أن يخرج من دارى الى حيث شاء من الارض، فأخرج من ذمامه و جواره.
فقال: لا و اللّه لا تفارقنى أبدا حتّى تأتينى به، فقال: لا و اللّه لا أجيئك أبدا أنا أجيئك بضيفى تقتله! قال: و اللّه لتأتينى به، قال: و اللّه لا آتيك به، فلمّا كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلى- و ليس بالكوفة شامى و لا بصرى غيره- فقال:
أصلح اللّه الامير! خلّنى و ايّاه حتّى اكلّمه، لما رأى لجاجته و تأبيه على ابن زياد أن يدفع إليه مسلما، فقال لهانى: قم الىّ هاهنا حتّى اكلّمك.
فقام فخلا به ناحية من ابن زياد، و هما منه على ذلك قريب حيث يراهما، اذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان، و اذا خفضا خفى عليه ما يقولان، فقال له مسلم:
يا هاني، إنّى أنشدك اللّه أن تقتل نفسك، و تدخل البلاء على قومك و عشيرتك! فو اللّه انّى لا نفسك بك عن القتل، و هو يرى أنّ عشيرته ستحرّك فى شأنه ان هذا الرجل ابن عمّ القوم، و ليسوا قاتليه و لا ضائريه، فادفعه إليه فانّه ليس عليك بذلك مخزاة و لا منقصة، إنمّا تدفعه الى السلطان.
قال: بلى، و اللّه انّ علىّ فى ذلك للخزى و العار، أنا أدفع جارى و ضيفى و أنا حىّ صحيح أسمع و أرى، شديد الساعد، كثير الاعوان! و اللّه لو لم أكن الّا واحدا ليس لى ناصر لم أدفعه حتّى أموت دونه، فأخذ يناشده و هو يقول: و اللّه لا أدفعه إليه أبدا، فسمع ابن زياد ذلك، فقال: أدنوه منّى، فأدنوه منه، فقال: و اللّه لتأتينى به أو لأضربنّ عنقك، قال: اذا تكثر البارقة حول دارك، فقال: وا لهفا عليك! أبا البارقة تخوفنى! و هو يظنّ أنّ عشيرته سيمنعونه.