مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٩ - ٣١- باب خروجه
تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك، و أخرى عليك، فيقتتلون، فتكون لأوّل الأسنّة غرضا فاذا خير هذه الامة كلّها نفسا و أبا و أمّا أضيعها دما و أذلها أهلا.
فقال له الحسين (عليه السلام): فأين اذهب يا أخى، قال: انزل مكّة، فان اطمانّت بك الدار بها، فسبيل ذلك و ان بنت بك لحقت بالرمال، و شعف الجبال، و خرجت من بلد الى بلد حتّى تنظر الى ما يصير أمرا الناس إليه، فانّك أصوب ما تكون رايّا، حين تستقبل الأمر استقبالا.
فقال يا أخى، قد نصحت و اشفقت و أرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا، فسار الحسين (عليه السلام) الى مكّة و هو يقرأ «فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» و لزم الطريق الاعظم، فقال له أهل بيته لو تنكّبت الطريق الاعظم، كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب فقال: لا و اللّه لا أفارقه حتّى يقضى اللّه ما هو قاض (١)
٣- قال الطبرسى: فخرج (عليه السلام) ليله الاحد لليلتين بقيتا من رجب، متوجّها نحو مكّة و معه بنوه و بنو أخيه الحسن و اخوته و جلّ أهل بيته الّا محمّد بن الحنفية، فانّه لم يدر أين يتوجّه و شيعه و ودّعه، و خرج الحسين (عليه السلام) و هو يقول «فخرج منها خائفا يترقّب قال ربّ نجّنى من القوم الظالمين» (٢)
٤- قال الفتال: فخرج (عليه السلام) من تحت ليلته، و هى ليلة الاحد ليومين بقيا من رجب، متوجّهين نحو مكّة، و مضى بنوه و اخوته و بنو أخيه و جلّ أهل بيته الّا محمّد ابن الحنفية، و خرج الحسين و هو يقول «فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي
(١) الارشاد: ١٨٣.
(٢) اعلام الورى: ٢٢١.