مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٨ - ٣١- باب خروجه
الحسين (عليه السلام) من نومه باكيا، فأتى أهل بيته، فأخبرهم بالرؤيا و ودّعهم، و حمل أخواته على المحامل و ابنته و ابن أخيه القاسم بن الحسن بن على (عليهما السلام).
ثمّ سار فى أحد و عشرين رجلا من أصحابه و أهل بيته، منهم أبو بكر بن على، و محمّد بن على، و عثمان بن على، و العبّاس بن على، و عبد اللّه بن مسلم بن عقيل، و علىّ بن الحسين الأكبر، و علىّ بن الحسين الأصغر (عليه السلام) و سمع عبد اللّه بن عمر بخروجه، فقدم راحلته و خرج خلفه مسرعا فأدركه فى بعض المنازل فقال:
أين تريد يا ابن رسول اللّه.
قال: العراق قال: مهلا ارجع الى حرم جدّك، فأبى الحسين (عليه السلام) عليه، فلمّا رأى ابن عمر اباءه قال يا أبا عبد اللّه اكشف لى عن الموضع الذي كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقبله منك، فكشف الحسين (عليه السلام) عن سرّته، فقبلها ابن عمر ثلاثا و بكى و قال: استودعك اللّه يا أبا عبد اللّه، فانّك مقتول فى وجهك هذا (١)
٢- قال المفيد: فخرج (عليه السلام) من تحت ليلته و هى ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجّها نحو مكّة و معه بنوه، و بنوا أخيه و اخوته و جلّ أهل بيته، الّا محمّد ابن الحنفية رحمة اللّه عليه، فانّه لمّا علم عزمه على الخروج، عن المدينة لم يدر أين يتوجّه، فقال له يا أخى أنت أحبّ النّاس الىّ و اعزّهم علىّ، و لست أدّخر النصيحة لأحد من الخلق، الّا لك و أنت أحقّ بها تنحّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية و عن الأمصار ما استطعت.
ثمّ ابعث رسلك الى الناس فادعهم الى نفسك، فان بايعك الناس و بايعوا لك، حمدت اللّه على ذلك، و ان اجتمع الناس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك و لا عقلك، و لا تذهب به مروّتك و لا فضلك، انّى أخاف عليك أن
(١) أمالي الصدوق: ٩٢.