مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٢ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
يباع فيه الغنم، و هو مكتوف فجعل يقول: وا مذجحاه، و لا مذجح لى اليوم، وا مذحجاه و أين منى مذحج، فلما رأى أنّ أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثمّ قال: أ ما من عصا أو سكّين أو حجر أو عظم يجاحش به رجل عن نفسه، قال: و وثبوا إليه فشدّوه وثاقا ثمّ قيل له: امدد عنقك فقال: ما أنا بها مجد سخىّ و ما أنا بمعينكم على نفسى.
قال: فضربه مولى لعبيد اللّه بن زياد- تركىّ يقال له رشيد- بالسيف فلم يصنع سيفه شيئا، فقال هانى: الى اللّه المعاد اللّهمّ إلى رحمتك و رضوانك ثمّ ضربه أخرى فقتله.
قال: فبصر به عبد الرحمن بن الحصين المرادى بخازر و هو مع عبيد اللّه بن زياد، فقال الناس: هذا قاتل هانى بن عروة فقال ابن الحصين: قتلنى اللّه إن لم أقتله أو أقتل دونه! فحمل عليه بالرمح فطعنه فقتله، ثمّ انّ عبيد اللّه بن زياد لما قتل مسلم ابن عقيل و هانى بن عروة دعا بعبد الاعلى الكلبى الذي كان أخذه كثير بن شهاب فى بنى فتيان فأتى به فقال له: أخبرنى بأمرك، فقال: أصلحك اللّه خرجت لانظر ما يصنع الناس فأخذنى كثير بن شهاب.
فقال له: فعليك و عليك من الايمان المغلّظة ان كان أخرجك الا ما زعمت! فأبى أن يحلف، فقال عبيد اللّه: انطلقوا بهذا الى جبّانة السبيع فاضربوا عنقه بها، قال: فانطلق به فضربت عنقه، قال: و أخرج عمارة بن صلخب الأزدى- و كان ممّن يريد أن يأتى مسلم بن عقيل بالنصرة لينصره فأتى به أيضا عبيد اللّه، فقال له: ممّن أنت قال: من الازد قال: انطلقوا به الى قومه فضربت عنقه فيهم، فقال عبد اللّه بن الزبير الاسدى فى قتل مسلم بن عقيل و هانى بن عروة المرادى- و يقال- قاله الفرزدق:
و إن كنت لا تدرين ما الموت فانظرى * * * الى هانئ فى السوق و ابن عقيل