مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٣ - ٣٢- باب ما جرى له
قال: فلمّا أبى الحسين قبول رأى ابن عبّاس قال له. و اللّه لو أعلم إنّى إذا تشبثت بك و قبضت على مجامع ثوبك و ادخلت يدى فى شعرك حتّى يجتمع الناس علىّ و عليك كان ذلك نافعى لفعلته، و لكن أعلم أنّ اللّه بالغ أمره، ثمّ أرسل عينيه فبكى و ودّع الحسين و انصرف، و مضى الحسين لوجهه و لقى ابن عبّاس بعد خروجه عبد اللّه ابن الزبير فقال له:
يا لك من قبرة بمعمر * * * خلالك الجوّ فبيضى و اصفرى
و نقرى ما شئت أن تنقرى * * * هذا الحسين خارجا فاستبشرى
فقال: قد خرج الحسين و خلت لك الحجاز (١)
. ١٤- روى ابن عبد ربه، عن علىّ بن عبد العزيز قال: قرأ على أبو عبيد القاسم بن سلّام، و أنا أسمع، فسألته: نروى عنك كما قرى، عليك؟ قال: نعم، قال أبو عبيد: لما مات معاوية بن أبى سفيان و جاءت وفاته الى المدينة، و عليها يومئذ الوليد بن عتبة، فأرسل إلى الحسين بن على و عبد اللّه بن الزبير، فدعاهما الى البيعة ليزيد، فقالا: بالغد إن شاء اللّه على رءوس الناس، و خرجا من عنده فدعا الحسين برواحله، فركبها و توجّه نحو مكّة على المنهج الأكبر، و ركب ابن الزبير برذونا له و أخذ طريق العرج حتّى قدم مكّة.
و مرّ حسين حتّى أتى على عبد اللّه بن مطيع، و هو على بئر له، فنزل عليه، فقال للحسين: يا أبا عبد اللّه، لا سقانا اللّه بعدك ماء طيبا، أين؟ قال: العراق، قال:
سبحان اللّه! لم؟ قال: مات معاوية و جاءنى أكثر من حمل صحف، قال: لا تفعل أبا عبد اللّه، فو اللّه ما حفظوا أباك و كان خيرا منك، فكيف يحفظونك، و و اللّه لئن قتلت لا بقيت حرمة بعدك الّا استحلّت، فخرج حسين حتى قدم مكّة، فأقام بها هو
(١) مقاتل الطالبيّين: ٧٢.