مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٢ - ٣٢- باب ما جرى له
وفد منهم عليهم أبو عبد اللّه الجدلى، و كتب إليه شبث بن ربعى، و سليمان بن صرد، و المسيّب بن نجبة و وجوه أهل الكوفة يدعونه إلى بيعته و خلع يزيد فقال لهم: ابعث معكم اخى و ابن عمى فاذا اخذ لى بيعتى و أتانى عنهم بمثل ما كتبوا به الىّ قدمت عليهم (١)
. ١٣- عنه قالوا: و كان مسلم قد كتب الى الحسين (عليه السلام) بأخذ البيعة له و اجتماع الناس عليه و انتظارهم إيّاه، فأزمع الشخوص الى الكوفة و لقيه عبد اللّه بن الزبير فى تلك الأيّام و لم يكن شيء أثقل عليه من مكان الحسين بالحجاز، و لا أحبّ إليه من خروجه الى العراق طمعا فى الوثوب بالحجاز و علما بأنّ ذلك لا يتمّ له إلا بعد خروج الحسين (عليه السلام).
فقال له: على أىّ شيء عزمت يا أبا عبد اللّه؟ فأخبره برأيه فى إتيان الكوفة و أعلمه بما كتب به مسلم بن عقيل إليه فقال له ابن الزبير: فما يحبسك فو اللّه لو كان لى مثل شيعتك بالعراق ما تلومت فى شيء و قوى عزمه ثمّ انصرف. و جاء به عبد اللّه بن عباس، و قد اجمع رأيه على الخروج و حققه فجعل يناشده فى المقام و يعظم عليه القول فى ذمّ أهل الكوفة و قال له: إنّك تأتى قوما قتلوا أباك و طعنوا أخاك و ما أراهم إلا خاذليك.
فقال له: هذه كتبهم معى، و هذا كتاب مسلم باجتماعهم، فقال له ابن عبّاس:
اما إذا كنت لا بدّ فاعلا فلا تخرج أحدا من ولدك و لا حرمك و لا نسائك فخليق ان تقتل و هم ينظرون إليك كما قتل ابن عفان، فأبى ذلك و لم يقبله قال: فذكر من حضره يوم قتل و هو يلتفت إلى حرمه و إخوته و هن يخرجن من اخبيتهنّ جزعا لقتل من يقتل معه و ما يرينه به، و يقول: للّه در ابن عبّاس فيما أشار علىّ به.
(١) مقاتل الطالبيين: ٦٢.