مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٧ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
زياد ما أراده هانئ، فأرسل إليه. فقال: انّى شاك لا أستطيع، فقال: ائتونى به و ان كان شاكيا. فأسرجت له دابة، فركب و معه عصا، و كان أعرج.
فجعل يسير قليلا قليلا، ثمّ يقف و يقول: ما أذهب. الى ابن زياد، حتّى دخل على ابن زياد، فقال له: يا هانى، أ ما كانت يد زياد عندك بيضاء؟ قال: بلى، قال: و يدى؟ قال: بلى، ثمّ قال له هانى: قد كانت لك عندى و لأبيك، و قد أمنتك فى نفسى و مالى. قال: اخرج، فخرج فتناول العصاء من يده و ضرب بها وجهه حتّى كسرها، ثمّ قدمه فضرب عنقه، و أرسل الى مسلم بن عقيل، فخرج إليهم بسيفه، فما زال يقاتلهم حتّى أثخنوه بالجراح، فأسروه، و أتى به ابن زياد، فقدّمه ليضرب عنقه.
فقال له: دعنى حتّى أوصى، فقال له: أوص، فنظر فى وجوه الناس، فقال لعمر بن سعد: ما أرى قرشيا هنا غيرك، فادن منّى حتّى أكلّمك. فدنا منه، فقال له: هل لك أن تكون سيّد قريش ما كانت قريش؟ إنّ حسينا و من معه، و هم تسعون انسانا ما بين رجل و امرأة، فى الطريق، فارددهم و اكتب لهم ما أصابنى، ثمّ ضرب عنقه.
فقال عمر لابن زياد: أ تدري ما قال لى؟ قال: اكتم على ابن عمّك. قال: هو أعظم من ذلك. قال: و ما هو؟ قال: قال لى: إنّ حسينا أقبل، و هم تسعون انسانا ما بين رجل و امرأة، فارددهم و اكتب إليه بما أصابنى، فقال له ابن زياد: أما و اللّه إذ دللت عليه لا يقاتله أحد غيرك، قال: فبعث معه جيشا، و قد جاء حسينا الخبر و هم بشراف (١)
. ٢٠- قال المسعودى: اتصل الخبر بيزيد، فكتب الى عبيد اللّه بن زياد،
(١) العقد الفريد: ٤/ ٣٧٧.