مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٨ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
بتولية الكوفة، فخرج من البصرة مسرعا حتّى قدم الكوفة على الظهر، فدخلها فى أهله و حشمه و عليه عمامة سوداء، قد تلثّم بها، و هو راكب بغلة و الناس يتوقّعون قدوم الحسين، فجعل ابن زياد يسلّم على الناس فيقولون: و عليك السلام يا ابن رسول اللّه! قدمت خير مقدم، حتّى انتهى الى القصر و فيه النعمان بن بشير، فتحصّن فيه.
ثمّ أشرف عليه، فقال: يا ابن رسول اللّه ما لي و لك؟ و ما حملك على قصد بلدى من بين البلدان؟ فقال ابن زياد: لقد طال نومك يا نعيم، و حسر اللثام عن فيه فعرفه، ففتح له، و تنادى الناس، ابن مرجانة، و حصبوه بالحصباء، ففاتهم و دخل القصر، و لمّا اتّصل خبر ابن زياد بمسلم، تحوّل الى هانى بن عروة المرادى، و وضع ابن زياد الترصد على مسلم، حتّى علم بموضعه، فوجّه محمّد بن الأشعث بن قيس الى هانئ، فجائه فسأله عن مسلم، فأنكره، فأغلظ له ابن زياد القول:
فقال هانى: انّ لزياد أبيك عندى بلاء حسنا، و أنا أحبّ مكافأته به، فهل لك فى خير؟ قال ابن زياد: و ما هو؟ قال: تشخص الى أهل الشام أنت و أهل بيتك سالمين بأموالكم، فانّه قد جاء حقّ من هو أحق من حقّك و حقّ صاحبك، فقال ابن زياد: أدنوه منّى، فأدنوه منه، فضرب وجهه بقضيب كان فى يده حتّى كسر أنفه و شقّ حاجبه، و نشر لحم و جنته، و كسر القضيب على وجهه و رأسه.
و ضرب هانئ بيده الى قائم سيف شرطىّ من تلك الشرط، فجاذبه الرجل، و منعه السيف، و صاح أصحاب هانى بالباب: قتل صاحبنا، فخافهم ابن زياد، و أمر بحبسه فى بيت الى جانب مجلسه، و أخرج إليهم ابن زياد شريحا القاضى، فشهد عندهم أنّه حىّ لم يقتل، فانصرفوا، و لما بلغ مسلما ما فعل ابن زياد بهانى، أمر مناد يا فنادى: يا منصور و كانت شعارهم، فتنادى أهل الكوفة بها، فاجتمع إليه فى وقت واحد ثمانية عشر ألف رجل.