مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٧ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فكانت احيانا تضىء لهم و أحيانا لا تضىء كما يريدون فدلّوا قناديل و اطنان القصب تشدّ بالحبال فيها النيران ثمّ تدلّى حتّى ينتهى الى الارض ففعلوا ذلك فى أقصى الظلال و أدناها و أوسطها حتّى فعل ذلك بالظلّة الّتي فيها المنبر، فلمّا لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد بتفرق القوم ففتح باب السدّة الّتي فى المسجد، ثمّ خرج فصعد المنبر و خرج أصحابه معه فأمرهم، فجلسوا قبيل العتمة و أمر عمرو بن نافع، فنادى ألا برئت الذمّة من رجل من الشرط و العرفاء و المناكب أو المقاتلة صلّى العتمة الّا فى المسجد.
فلم يكن الّا ساعة حتّى امتلاء المسجد من النّاس ثمّ أمر مناديه فأقام الصلاة و أقام الحرس خلفه و أمرهم بحراسته من أن يدخل عليه أحد يغتاله و صلّى بالناس، ثمّ صعد المنبر، فحمد اللّه و اثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد، فان ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف و الشقاق فبرئت ذمّة اللّه من رجل وجدناه فى داره و من جاء به فله ديته اتقوا اللّه عباد اللّه و الزموا طاعتكم و بيعتكم، و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا.
يا حصين بن نمير، ثكلتك امّك إن ضاع باب سكة من سكك الكوفة أو خرج هذا الرجل و لم تأتنى به و قد سلطتك على دور أهل الكوفة فابعث مراصد على أهل السكك و أصبح غدا فاستبرء الدور و جس خلالها حتّى تأتينى بهذا الرجل و كان حصين بن نمير على شرطه و هو من بنى تميم، ثمّ دخل ابن زياد القصر و قد عقد لعمرو ابن الحريث راية و أمّره على الناس، فلمّا اصبح جلس مجلسه، و أذن للناس، فدخلوا عليه و أقبل محمّد بن الاشعث، فقال مرحبا بمن لا يستغش ولايتهم.
ثمّ اقعده الى جنبه و أصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرحمن بن محمّد بن الاشعث، فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند امّه فاقبل عبد الرحمن حتّى أتى أباه و هو عند ابن زياد سارّه فعرف ابن زياد سراره، فقال له ابن زياد بالقضيب فى جنبه