مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٣ - ٣٧- باب ما جرى له
أصحابه يا عقبة بن سمعان اخرج الخرجين اللّذين فيهما كتبهم الىّ، فاخرج خرجين مملوّين، كتبا فنشرت بين يديه فقال له الحرّ: لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك و قد أمرنا اذا لقيناك أن لا نفارقك حتّى نقدم بك الكوفة على عبيد اللّه بن زياد.
فقال له الحسين (عليه السلام): الموت أدنى إليك من ذلك، ثمّ قال لأصحابه قوموا فاركبوا، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم، و بين الانصراف فقال الحسين (عليه السلام) للحرّ: ثكلتك امّك يا ابن يزيد، قال الحرّ: أمّا لو غيرك من العرب يقولها لى و هو على مثل الحال الّتي أنت عليها ما تركت ذكر امّه بالثكل و لكن و اللّه ما لي الى ذكر أمّك من سبيل إلّا بأحسن ما نقدر عليه.
فقال الحسين (عليه السلام): فما تريد؟ قال: أريد أن أنطلق بك الى الأمير عبيد اللّه، قال: إذا و اللّه ما اتّبعك قال: إذا و اللّه لا أدعك و ترادّا القول، فلمّا كثر الكلام بينهما قال الحرّ: إنّى لم أومر بقتالك، إنّما امرت أن لا افارقك حتّى أقدم بك الكوفة فتياسر هاهنا عن طريق العذيب و القادسيّة حتّى أكتب الى الامير و يكتب إلىّ الامير لعلّ اللّه أن يأتينى بأمر يرزقنى فيه العافية من أن ابتلى بشيء من أمرك.
فسار الحسين (عليه السلام) و سار الحرّ فى أصحابه يسايره، و هو يقول له: إنّى اذكرك فى نفسك فانّى أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ فقال الحسين (عليه السلام): أ فبالموت تخوّفنى؟ و سأقول ما قال أخو الاوس لابن عمّه و هو يريد نصرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فخوّفه ابن عمّه فقال: إنّك مقتول فقال:
سأمضى و ما بالموت عار على الفتى* إذا ما نوى حقّا و جاهد مسلما و آسى الرجال الصالحين بنفسه* و فارق مثبورا و ودّع مجرما فلمّا سمع ذلك الحرّ تنحّى عنه، قال عقبة بن سمعان، فسرنا معه ساعة فخفق (عليه السلام) هو على ظهر فرسه خفقة، ثمّ انتبه و هو يقول: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون و الحمد للّه ربّ العالمين ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثا فأقبل إليه علىّ بن الحسين (عليهما السلام)