مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٣ - ٣٥- باب خروجه
فقال قد خرج الحسين و خلت لك الحجاز (١)
. ١٤- قال الدينورى: قالوا: و لمّا ورد كتاب مسلم بن عقيل، على الحسين (عليه السلام):
إنّ الرائد لا يكذب أهله، و قد بايعنى من أهل الكوفة، ثمانية عشر ألف رجل، فاقدم فانّ جميع الناس معك، و لا رأى لهم فى آل أبى سفيان، فلمّا عزم على الخروج، و أخذ فى الجهاز بلغ ذلك عبد اللّه بن عبّاس، فأقبل حتّى دخل على الحسين (عليه السلام) فقال: يا ابن عمّ، قد بلغنى أنّك تريد المسير الى العراق.
قال الحسين: أنا على ذلك. قال عبد اللّه: أعيذك باللّه يا ابن عمّ من ذلك.
قال الحسين: قد عزمت، و لا بدّ من المسير، قال له عبد اللّه: أ تسير الى قوم طردوا أميرهم عنهم، و ضبطوا بلادهم؟ فان كانوا فعلوا ذلك فسر إليهم، و إن كانوا إنّما يدعونك إليهم، و أميرهم عليهم، و عمّا له يجبونهم، فانّهم إنّما يدعونك الى الحرب، و لا آمنهم أن يخذلوك كما خذلوا أباك و أخاك.
قال الحسين يا ابن عمّ، سأنظر فيما قلت، و بلغ عبد اللّه بن الزبير ما يهمّ به الحسين، فأقبل حتّى دخل عليه، فقال له: لو أقمت بهذا الحرم، و بثثت رسلك فى البلدان، و كتبت الى شيعتك بالعراق، أن يقدموا عليك، فاذا قوى أمرك، نفيت عمّال يزيد عن هذا البلد، و علىّ لك المكانفة و المؤازرة، و ان عملت بمشورتى طلبت هذا الامر بهذا الحرم، فانّه مجمع أهل الآفاق، و مورد أهل الاقطار لم يعدمك باذن الله إدراك ما تريد، و رجوت أن تناله.
قالوا: و لما كان فى اليوم الثالث عاد عبد اللّه بن عبّاس الى الحسين، فقال له:
يا ابن عمّ لا تقرب أهل الكوفة، فانّهم قوم غدرة، و أقم بهذه البلدة، فانّك سيّد أهلها، فان أبيت فسر الى أرض اليمن، فان بها حصونا و شعابا، و هى أرض طويلة
(١) مقاتل الطالبيين: ٧٢.