مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٥ - ٣٥- باب خروجه
١٥- قال الطبرى قال هشام عن أبى مخنف: حدّثنى الصقعب بن زهير، عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى، قال: لمّا قدمت كتب أهل العراق الى الحسين، و تهيأ للمسير الى العراق، أتيته فدخلت عليه و هو بمكّة، فحمدت اللّه و أثنيت عليه، ثمّ قلت: أمّا بعد، فانّى أتيتك يا ابن عمّ لحاجة أريد ذكرها لك نصيحة، فان كنت ترى أنّك تستنصحنى و الّا كففت عمّا أريد أن أقول:
فقال: قل، فو اللّه ما أظنّك بسيئ الرأى، و لا هو للقبيح من الامر و الفعل، قال: قلت له: إنّه قد بلغنى انّك تريد المسير الى العراق، و إنّى مشفق عليك من مسيرك، انّك تأتى بلدا فيه عمّاله و أمراؤه، و معهم بيوت الاموال، و إنّما الناس عبيد لهذا الدرهم و الدينار، و لا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره، و من أنت أحبّ إليه ممّن يقاتلك معه.
فقال الحسين: جزاك اللّه خيرا يا ابن عمّ، فقد و اللّه علمت أنّك مشيت بنصح، و تكلّمت بعقل، و مهما يقض من أمر يكن، أخذت برأيك أو تركته، فأنت عندى أحمد مشير، و أنصح ناصح، قال: فانصرفت من عنده فدخلت على الحارث ابن خالد بن العاص بن هشام، فسألنى: هل لقيت حسينا؟ فقلت له: نعم، قال: فما قال لك، و ما قلت له؟ قال: فقلت له: قلت كذا و كذا، و قال كذا و كذا، فقال:
نصحته و ربّ المروة الشهباء، أما و ربّ البنية إنّ الرأى لما رأيته، قبله أو تركته، ثمّ قال:
ربّ مستنصح يغشّ و يردى * * * و ظنين بالغيب يلفى نصيحا
(١)
١٦- عنه قال أبو مخنف: و حدّثنى الحارث بن كعب الوالبىّ، عن عقبة بن سمعان، أنّ حسينا لما أجمع المسير الى الكوفة، أتاه عبد اللّه بن عباس، فقال: يا ابن
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٨٢.