مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٦ - ٣٥- باب خروجه
عمّ إنّك قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق، فبيّن لى ما أنت صانع؟ قال: إنّى قد أجمعت المسير فى أحد يومىّ هذين إن شاء اللّه تعالى، فقال له ابن عبّاس: فانّى أعيذك باللّه من ذلك، أخبرنى رحمك اللّه! أ تسير الى قوم قد قتلوا أميرهم، و ضبطوا بلادهم، و نفوا عدوّهم؟
فان كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم، و ان كانوا إنمّا دعوك إليهم و أميرهم عليه قاهر لهم، و عمّاله تجيء بلادهم، فانّهم إنمّا دعوك الى الحرب و القتال، و لا آمن عليك أن يغرّوك و يكذّبوك، و يخالفوك و يخذلوك، و أن يستنفروا إليك فيكونوا أشدّ الناس عليك، فقال له حسين: و انّى أستخير اللّه و أنظر ما يكون.
قال: فخرج ابن عبّاس من عنده، و أتاه ابن الزبير فحدّثه ساعة، ثمّ قال:
ما ادرى ما تركنا هؤلاء القوم و كفّنا عنهم، و نحن أبناه المهاجرين، و ولاة هذا الامر دونهم! خبرنى ما تريد أن تصنع؟ فقال الحسين: و اللّه لقد حدّثت نفسى باتيان الكوفة، و لقد كتب الىّ شيعتى بها و أشراف أهلها، و أستخير اللّه، فقال له ابن الزبير: أما لو كان لى بها مثل شيعتك ما عدلت بها، قال: ثمّ انّه خشى أن يتّهمه فقال: أما انّك لو أقمت بالحجاز. ثمّ أردت هذا الامر هاهنا ما خولف عليك إن شاء اللّه، ثمّ قام فخرج من عنده.
فقال الحسين: ها إنّ هذا ليس شيء يؤتاه من الدنيا أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز الى العراق و قد علم انّه ليس له من الامر معى شيء و أنّ الناس لم يعدلوه بى فودّ أنى خرجت منها لتخلو له قال: فلمّا كان من العشىّ أو من الغد أتى الحسين عبد اللّه بن العبّاس، فقال: يا ابن عمّ انّى أتصبر و لا أصبر، إنى أتخوّف عليك فى هذا الوجه الهلاك، و الاستيصال، إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربنّهم، أقم بهذا البلد فانّك سيّد أهل الحجاز.
فان كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوّهم، ثمّ