مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٤ - ٣٢- باب ما جرى له
نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».
فلمّا دخل مكّة و هو يقرأ «وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ» ثمّ نزل فأقبل أهلها يختلفون إليه، و من كان بها من المعتمرين و أهل الآفاق، فبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية فأرجفوا بيزيد، و عرفوا خبر الحسين (عليه السلام) و امتناعه من بيعته، فاجتمعت الشيعة فى الكوفة فى منزل سليمان بن صرد، فذكروا هلاك معاوية، فحمدوا اللّه عليه.
فقال سليمان بن صرد انّ معاوية قد هلك و انّ حسينا قد تغيّض على القوم ببيعته و قد خرج الى مكّة، و أنتم شيعته و شيعته أبيه، فان كنتم تعلمون انّكم ناضروه و مجاهدو عدوّه، و نقتل أنفسنا دونه فاكتبوا إليه فكتبوا إليه.
بسم اللّه الرحمن الرحيم للحسين بن على (عليهما السلام)، من سليمان بن صرد، و المسيّب بن نجبة، و رفاعة بن شدّاد و حبيب بن مظاهر، و شيعته المؤمنين و المسلمين من أهل الكوفة سلام اللّه عليك، فانّا نحمد اللّه إليك الذي لا إله الّا هو، أمّا بعد الحمد للّه الّذي قصم عدوّك الجبّار العنيد الّذي ابتزّ على هذه الامّة، فابتزّها أمرها و غصبها فتأمّر عليها بغير رضا منها ثمّ قتل خيارها و استبقى شرارها و جعل مال اللّه دولة بين جبابرتها و اغنيائها فبعد الهم كما بعدت ثمود.
انّه ليس علينا امام، فاقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ و النعمان بن بشير فى قصر الأمارة لسنا نجمع معه فى جمعة و لا نخرج معه الى عيد، و لو قد بلغنا انّك أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشام، ان شاء اللّه ثمّ سرحوا بالكتاب مع عبد اللّه بن مسمع الهمدانيّ، و عبد اللّه بن وال، و أمروهما بالنّجا فخرجا مسرعين حتّى قدما على الحسين (عليه السلام) بمكّة لعشر مضين من رمضان.
ثمّ لبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم بالكتاب، أنفذوا قيس بن مسهر