مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٤ - ٣٣- باب ارساله مسلم ابن عقيل الى الكوفة
أمّا بعد فاتّقوا اللّه عباد اللّه، و لا تسارعوا إلى الفتنة و الفرقة، فانّ فيها تهلك الرجال و تسفك الدماء، و تغصب الأموال، إنّى لا أقاتل من لا يقاتلنى و لا أتى على من لم يأت علىّ، و لا أنبّه نائمكم و لا اتحرش بكم، و لا آخذ بالقرف و لا الظنّة و لا التّهمه و لكنّكم إن أبديتم صفحتكم لى و نكثتم بيعتكم، و خالفتم إمامكم فو اللّه الذي لا إله غيره لأضربنّكم بسيفى ما ثبت قائمه فى يدى، و لو لم يكن لى منكم ناصر، أما انّى أرجو أن يكون من يعرف الحقّ منكم أكثر ممّن يرديه الباطل.
فقام إليه عبد اللّه بن مسلم بن ربيعة الحضرمى حليف بنى أميّة فقال له: إنّه لا يصلح ما ترى أيّها الامير، إلّا الغشم و انّ هذا الذي أنت عليه فيما بينك و بين عدوّك رأى المستضعفين، فقال له النّعمان: لأن أكون من المستضعفين فى طاعة اللّه أحبّ إلىّ من أن أكون من الاعزّين فى معصية اللّه، ثمّ نزل، و خرج عبد اللّه بن مسلم، و كتب إلى يزيد بن معاوية كتابا.
أمّا بعد فانّ مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة و بايعته الشيعة للحسين بن علىّ ابن أبى طالب (عليهما السلام)، فان يكن لك فى الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويّا ينفذ أمرك و يعمل مثل عملك فى عدوّك، فانّ النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضيّف، ثمّ كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه (١)
. ٢- قال الطبرسى: فدعا بمسلم ابن عقيل، فسرّحه مع قيس بن مسهّر الصيداوى، و عمارة بن عبد اللّه السلولى و عبد الرحمن بن عبد اللّه الازدى، فأقبل مسلم حتّى دخل الكوفة، فنزل دار المختار بن أبى عبيدة، و أقبلت الشيعة تختلف إليه، و بايعه الناس حتّى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا، فكتب مسلم الى الحسين بن علىّ يخبره بذلك، و يأمره بالقدوم، و على الكوفة يومئذ النعمان بن بشير من قبل
(١) الارشاد: ١٨٥.