مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٦ - ٣- باب فضائله و مكارم أخلاقه
٣٩- عنه عن جامع الاخبار: فى أسانيد أخطب خوارزم أورده فى كتاب له فى مقتل آل الرسول أنّ أعرابيّا جاء إلى الحسين بن على (عليه السلام) فقال: يا ابن رسول اللّه قد ضمنت دية كاملة و عجزت عن أدائه، فقلت فى نفسى: أسأل أكرم الناس، و ما رأيت أكرم من أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال الحسين: يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل، فان أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال، و إنّ أجبت عن اثنين أعطيتك ثلثى المال، و ان أجبت عن الكلّ اعطيتك الكلّ.
فقال الاعرابىّ: يا ابن رسول اللّه أمثلك يسأل عن مثلى، و أنت من أهل العلم و الشرف؟ فقال الحسين (عليه السلام): بلى سمعت جدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول المعروف بقدر المعرفة، فقال الأعرابىّ: سل عما بدا لك، فان أجبت و الّا تعلّمت منك، و لا قوّة الّا باللّه.
فقال الحسين (عليه السلام) أىّ الأعمال أفضل؟ فقال الأعرابىّ: الايمان باللّه، فقال الحسين (عليه السلام): فما النجاة من المهلكة؟ فقال الاعرابىّ: الثقة باللّه، فقال الحسين (عليه السلام):
فما يزين الرجل؟ فقال الاعرابىّ: علم معه حلم، فقال: فان أخطأه ذلك؟ فقال: مال معه مروءة، فقال: فإن أخطأه ذلك؟ فقال: فقر معه صبر، فقال الحسين (عليه السلام): فان أخطأه ذلك؟ فقال الأعرابىّ: فصاعقة تنزل من السماء و تحرقه فانّه أهل لذلك.
فضحك الحسين (عليه السلام) و رمى بصرّة إليه فيه ألف دينار، و أعطاه خاتمه، فيه فصّ قيمته مائتا درهم، و قال: يا اعرابىّ أعط الذهب إلى غرمائك، و اصرف الخاتم فى نفقتك، فأخذ الأعرابى و قال: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ» (١)
. ٤٠- عنه: روى فى بعض مؤلفات أصحابنا عن أبى سلمة قال: حججت مع
(١) البحار: ٤٤/ ١٩٦.