مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨ - ٣- باب فضائله و مكارم أخلاقه
فقال له أبو سعيد أ لا تغدو إليه قال بلى فتواعدوا ان يغدوا إليه و غدوت معهما فاستأذن أبو سعيد فأذن فدخلنا فاستأذن لابن عمرو فلم يزل به حتّى أذن له الحسين، فدخل فلمّا رآه زحل له، و هو جالس إلى جنب الحسين فمدّه الحسين إليه فقام ابن عمرو فلم يجلس، فلمّا رأى ذلك خلا عن أبى سعيد فازحل له فجلس بينهما فنقص أبو سعيد القصة، فقال أ كذاك يا ابن عمرو أتعلم انّى أحبّ أهل الارض إلى أهل السماء قال: أى و ربّ الكعبة إنّك لا حب أهل الارض إلى أهل السماء.
قال فما حملك على أن قاتلتنى و أبى يوم صفين و اللّه لابي خير منى قال أجل و لكن عمرو شكانى إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال إن عبد اللّه يصوم النهار و يقوم الليل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلّ و نم، و صم و افطر و أطع عمروا، فلمّا كان يوم صفّين اقسم على و اللّه ما كثرت لهم سوادا و لا اخترطت لهم سيفا و لا طعنت برمح و لا رميت بسهم، فقال الحسين: أ ما علمت انّه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق قال:
بلى قال كأنه قبل منه (١)
. ٤٢- روى ابن الجوزى عن ابن عمرو قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ريحانتاى من الدنيا يعنى الحسن و الحسين (عليهما السلام) (٢)
٤٣- الحافظ ابن عساكر، أخبرنا أبو غالب أحمد، و أبو عبد اللّه، يحيى ابنا الحسن، و أبو الحسين محمّد بن محمّد بن الفراء قالوا: أنبأنا أبو جعفر ابن المسلمة، أنبأنا أبو طاهر المخلص، أنبأنا أحمد بن سليمان، أنبأنا الزبير، حدّثنى إبراهيم بن حمزة، عن إبراهيم بن على الرافعى، عن أبيه عن جدّته زينب بنت أبى رافع، قالت: أتت فاطمة بنت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بابنيها الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى شكواه الذي توفّى فيه، فقالت:
يا رسول اللّه هذان ابناك تورثهما شيئا؟ قال: امّا حسن فأنّ له هيبتى و سؤددى و
(١) مجمع الزوائد: ٩/ ١٨٦.
(٢) صفة الصفوة: ١/ ٣٢١.