مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٧ - ٣٠- باب الاخبار عن شهادته
كان عندى جبرئيل فأخبرنى أنّ الحسين يقتل بشاطئ الفرات، و قال: هل لك أن أشمّك من تربته؟ قلت: نعم فمدّ يده فأخذ قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عينى أن فاضتا و اسم الأرض كربلا.
فلمّا أتت عليه سنتان خرج النبيّ إلى سفر فوقف فى بعض الطريق و استرجع و دمعت عيناه، فسئل عن ذلك فقال: هذا جبرئيل يخبرنى عن أرض بشطّ الفرات، يقال لها كربلا يقتل فيها ولدى الحسين و كأنّى انظر إليه و إلى مصرعه و مدفنه بها، و كأنّى أنظر على السّبايا على أقتاب المطايا و قد أهدى رأس ولدى الحسين الى يزيد لعنه اللّه، فو اللّه ما ينظر أحد الى رأس الحسين و يفرح الّا خاف اللّه بين قلبه و لسانه، و عذّبه و اللّه عذابا أليما.
ثمّ رجع النبيّ من سفره مغموما مهموما، كئيبا حزينا فصعد، المنبر و أصعد معه الحسن و الحسين و خطب و وعظ الناس فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن و يده اليسرى على رأس الحسين، و قال:
اللّهمّ إنّ محمّدا عبدك و رسولك و هذان أطائب عترتى، و خيار أرومتى، و أفضل ذرّيتى، و من أخلّفهما فى أمّتى و قد أخبرنى جبرئيل أنّ ولدى هذا مقتول بالسمّ و الآخر شهيد مضرّج بالدم اللّهمّ فبارك له فى قتله، و اجعله من سادات الشهداء اللّهمّ و لا تبارك فى قاتله و أصله حرّ نارك، و احشره فى أسفل درك الجحيم.
قال: فضجّ الناس بالبكاء و العويل، فقال لهم النبيّ: أيّها الناس أ تبكونه و لا تنصرونه، اللّهم فكن أنت له وليا و ناصرا، ثمّ قال: يا قوم انّى مخلف فيكم الثقلين:
كتاب اللّه و عترتى و ارومتى و مزاج مائى و ثمرة فؤادى، و مهجتى، لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض ألا و إنّى لا أسألكم فى ذلك إلّا ما أمرنى ربّى أن أسألكم عنه، أسألكم عن المودّة فى القربى، و احذروا أن تلقونى غدا على الحوض و قد آذيتم